فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٧ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
ذهب الشيخ الأعظم الأنصاري (١٣١)إلى أصالة الركنية قائلاً بأنّ ما كان جزءاً حال العمد يكون جزءاً حال الغفلة والنسيان ؛ لامتناع اختصاص الغافل والساهي بالخطاب بالنسبة إلى المركّب الناقص ؛ لأنّ الخطاب إنّما يكون للانبعاث ، ويمتنع انبعاث الغافل ؛ لأنّه يتوقف على توجّهه للخطاب بعنوانه ، ومعه يخرج عن كونه غافلاً ، فخطابه لغو ، فالأصل العقلي هو لزوم الاحتياط .
وقد أجاب عنه الأعلام بوجوه (١٣٢)وكذا أجاب عنه السيد الإمام بناء على مسلك القوم من أنّ النسيان مانع عن فعليّة التكليف في أنوار الهداية (١٣٣)ولكن أجاب عنه في الدورات اللاحقة من دراسته الاصولية : بأنّ تمام الإشكال ناشىء من توهّم الخطاب الشخصي بالنسبة إلى الناسي ، وحيث إنّ الخطابات الالهية كلّية قانونية لا تختصّ بالذاكر ولا بالعالم وغير ذلك ، فالأمر متوجّه إلى كلّ من الذاكر والناسي والقادر والعاجز ، فلا يلزم هنا بطلان المركّب الناقص العبادي من ناحية فقد الأمر اللازم في عبادية العبادات ؛ فيكون النسيان والغفلة كالجهل والعجز أعذار عقلية مع بقاء التكليف على ما كان عليه ، فمع ترك الجزء نسياناً يجب الإعادة إذا كان لدليل الجزء إطلاق ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به بجميع أجزائه ، ومع عدم الإطلاق فالبراءة محكّمة ؛ لرجوع الشكّ إلى الأقلّ والأكثر (١٣٤).
١٠ ـ اتّحاد الطلب والإرادة ودفع الإشكال عن تكليف الكفّار :
ذهبت الأشاعرة إلى تغاير الطلب والارادة مفهوماً ومصداقاً ، بينما ذهبت الإمامية والمعتزلة إلى اتحادهما وأنّ الأرادة عين الطلب ، والطلب عين الإرادة (١٣٥).
فبناء على اتحادهما يلزم الإشكال في تكليف الكفّار بالإيمان ، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان ؛ إذ لا يكون هناك تكليف جدّي إن لم يكن هناك إرادة ، ولكنّه خلاف الإجماع من أنّ الكفّار مكلّفون ومعاقبون على كفرهم ، ولا
(١٣١)فرائد الأصول ٢ : ٣٦٣.
(١٣٢)نهاية الأفكار ٣ : ٤٢٠ـ ٤٢١. فوائد الأصول ٤ : ٢١١ـ ٢١٢و ٢٢٠.
(١٣٣)أنوار الهداية ٢ : ٣٣٦ـ ٣٣٨.
(١٣٤)تهذيب الأصول ٣ : ٣٤٩. تنقيح الاصول ٣ : ٥٠٤.
(١٣٥)كفاية الأصول : ٨٥. فوائد الأصول ١ : ١٣٠.