فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
وأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الإمام علياً (عليه السلام) بتنفيذه مضافاً إلى وصفه الإعلان المذكور بأنّه واجب عباديّ وأنّه من أركان الحجّ . وأن الحجّ الفاقد للبراءة ليس حجّاً وأنّه لا اختصاص له بزمان معيّن .
لكن وجوب إعلان البراءة من المشركين لا ينحصر توقف إثباته على هذه المقدّمات المعدودة ، بل لابُدّ من إضافة جملة من المقدّمات الاُخرى إليها ، منها :
المقدّمة الاُولى: إثبات كون النداء المذكور وقع مورداً لطلب الشارع ، فلو أمكن أن يقال بأنّ الآية بصدد الإخبار لا إنشاء الطلب لم يثبت الوجوب المطلوب .
المقدّمة الثانية: أنّ الطلب المذكور طلب وجوبي لا طلبٌ دالٌّ على مجرّد الرجحان .
المقدّمة الثالثة: أنّ المكلّف بأداء الفعل المذكور جماعة المكلّفين لا شخص بخصوصه .
المقدّمة الرابعة: إنّ التكليف المذكور متكرّر حيث يجب الإتيان به في موسم الحجّ كلّ عامٍ .
وجميع هذه المقدّمات بحاجة إلى تنقيح .
المقدّمة الأولى : مطلوبية إعلان البراءة
أمّا بالنسبة إلى المقدّمة الاُولى وهي كون إعلان البراءة من المشركين فعلاً مطلوباً إيقاعه في الخارج من قبل الشارع المقدّس فيمكن الاستدلال عليه بعدّة أدلّة منها :
الدليل الأوّل: إنّ الطلب وإن لم يرد بلفظٍ صريح في الآيات المذكورة ، لكن لابُدّ من كونه مقصوداً للشارع ، لكون الأمر دائر في صدور لفظٍ بأمر أو شيء