فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
ولا يمكن عدّ هذه الاعتقادات من المباني الكلامية ؛ لأنّ الاستنباط لابدّ أن يحصل في حالة مطمئنة لا ما تولّده من خوف وقلق .
وقد تولّدت الأفكار الاصولية لكثير من العلماء ، وبالأخص الأخباريين في أجواء الخوف التي تنشأ من تلك الاعتقادات ؛ ولذا فإنّ هذه الآثار غير صحيحة ومرفوضة : فإنّ ما جاء في الروايات حول الخوف والامل و . . . ناظر إلى العمل ففي مقام العمل لابدّ أن يخاف المكلّف من العذاب الالهي ولا يعصي ، أما الفتوى والاستنباط فلا يصح أن تنشأ من الخوف .
وبتعبير آخر : لابدّ من الخوف في أصل الاقدام على الإفتاء ؛ فإنّ الافتاء بغير علم في قوله (عليه السلام) : « مَنْ أفتى بغير علم . . . » هو نوع من العمل المنهي عنه ، أمّا إذا كان المكلّف أهلاً للفتوى فليس من الصحيح أنْ تكون فتواه متأثّرة بأجواء الخوف من الآخرة ، فيبني على أصالة الاحتياط في الفتوى ؛ لأنّ الخوف ليس مبنى كلامي ليفتي على اساسه ، فالفتوى فكر ، وليس من الصحيح أن يبنى الفكر على الخوف .
وهناك إشكال أهم من هذا يرد على الأخباريين ؛ فإنّه بالمقدار الذي يحذرون فيه من الافتاء طبق آراء الاصوليين ، لابدّ أن يحذروا من الافتاء طبق آرائهم هم ، فلا يفتوا أصلاً ؛ فمثلاً يقولون بعدم صحة العمل ب ( اصالة البراءة ، بل لابدّ من العمل ب ( أصالة الحظر والاحتياط ) ؛ والحال إنّ القول بأصالة الحظر ، هو فتوى بغير علم ومن مصاديق قوله (عليه السلام) : « مَنْ أفتى بغير علم » ، ومن هن قال البعض إنّ « الاحتياط ، في ترك الاحتياط » ؛ لأنّ الاحتياط الذي في غير محلّه وعدم الافتاء ؛ نتيجة الخوف من الآخرة ، يضرّ بالدين ، فمثل هذه الفتاوى تؤدّي في بعض الأحيان إلى العسر والحرج والفوضى في المجتمع ، نعم ، إذ كان الاحتياط ، يبتني على أساس اصولي ، فلا شك في قبوله .