فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وقد استدلّوا على ذلك باُمور :
الأمر الأوّل: الأخبار ، كما أشرنا لذلك ، بل قد سمعت : « أنّ دلالتها عليه أقوى وأوضح » ، بل قد خصّ في السرائر موردها بحال الحرب (٥٤)، وأمّ الروايات التي استدلّ بها على ذلك فهي :
١ ـ رواية الحضرمي المعبّر عنها بـ « الحسنة » أو « الصحيحة » حيث قال (عليه السلام) في سؤال من سأله عن بيع السروج وأداتها : « لا بأس ؛ أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّكم في هدنة ، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح » (٥٥).
٢ ـ رواية هند السرّاج التي سأل فيها أبا جعفر (عليه السلام) عن حمل السلاح إلى أهل الشام ، فقال (عليه السلام) : « احمل إليهم ؛ فإنّ اللّه يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم ـ يعني الروم ـ وبعهم ، فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا . . . » (٥٦).
وبهما تقيّد المطلقات جوازا ومنعا ، فتكون دالّة على التفصيل (٥٧).
وقد نوقش في الاستدلال بمناقشتين :
المناقشة الاُولى: ما أفاده السيد الإمام (رحمه الله) من قصور الروايتين عن إفادة التفصيل المذكور ؛ إذ أنّ للهدنة معنيين ، والواقع موردا للجواز في الروايتين هو أحدهما ، وعليه فلا يمكن تعدية الحكم إلى المعنى الآخر .
بيان ذلك : أنّ الهدنة تارة : تتصوّر بين كيانين سياسيين مستقلّين ، لكلّ منهما مركزه ودولته الخاصّة به .
وتارة : تكون بين كيان ودولة مستقلّة مع طائفة وجماعة ممّن يعيشون تحت نفوذها وسلطانها مع اختلافهما وتباينهما في المذهب والاعتقاد ، ولم يكن بينهما حرب أو قطيعة كاملة ، بل سكون وهدنة ، بحيث يعيشون وكأنّهم جماعة واحدة ، تديرهم حكومة واحدة .
(٥٤)السرائر ٢ : ٢١٦.
(٥٥)وسائل الشيعة ١٢: ٦٩، ح ١ .
(٥٦)الكافي (محمد بن يعقوب الكليني ) ٢ : ١١٢، ح ٢ .
(٥٧)المكاسب ، (الشيخ الأنصاري ) ٢ : ١١٥.