فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
والنصوص المتقدّمة واردة في المعنى الثاني للهدنة ؛ حيث إنّ تأريخ صدورهما كان في زمن الإمامين الصادقين (عليهما السلام) ، ولم تكن آنذاك للشيعة دولة وكيان مستقلّ ، بل كان المسلمون جميعا تحت حكومة خلفاء الجور ، ولم يكن في تقوية سلطانهم تقوية لهم قبال الشيعة وحكومتهم ؛ لعدم تشكيلها بعد ، بل فيه تقوية للمسلمين في مقابل الكفّار .
وقد شبّه الإمام (عليه السلام) هذا النوع من الهدنة بالهدنة التي كانت بين أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حيث كانوا يعيشون كالجماعة الواحدة مع أنّ فيهم المؤمن والمنافق . وعليه فلا يجوز التعدّي عن مثل هذا السنخ من الهدنة إلى الهدنة بمعناها الأوّل ؛ وهو فيما لو كان للشيعة دولة وسلطان ، بل لابدّ من النظر حينئذٍ إلى مقتضيات الزمان وصلاح المسلمين .
بل وحتّى الحكم بجواز المعنى الثاني للهدنة الذي هو مورد الروايتين ، إنّم هو من باب مراعاة المصلحة العامّة ؛ حيث كانت تقتضي عضد الحكومة الإسلامية وتقويتها في قبال الدول الكافرة .
وعليه فالمدار في كلا الهدنتين هو ملاحظة المصلحة ومقتضيات الزمان ، ولا يستفاد من الروايتين أمر زائد عمّا هو مقتضى حكم العقل ، بل هما من باب التطبيق له .
المناقشة الثانية (٥٨): وتبتني على إنكار التفصيل المذكور ، ولكن لا مطلقا ، بل في خصوص الكفّار و المشركين ؛ بدعوى أنّ مورد الروايتين هو بيع السلاح من حكومة المسلمين الجائرة ، وعليه فبيع السلاح من الكفّار أجنبي عن مورد الروايتين ، فيبقى مشمولاً للمطلقات المانعة .
إلاّ أنّه يمكن أن يقال في جوابه ـ مضافا إلى المناقشة السندية الآتية في المطلقات المانعة ـ : إنّ النكتة المستفادة من الروايات المفصِّلة هي نكتة واحدة ؛ وهي عدم جواز البيع لأعداء الدين في حال المباينة أو الحرب ؛ لأنّهم
(٥٨)مصباح الفقاهة ١ : ١٨٨.