فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٣ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
واعتبر الإمام الخميني (قدس سره) القول بعدم معقولية التكليف في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء من نتائج نظرية الانحلال وملاحظة حالات المكلّف في الخطاب . وأمّا بناءً على نظرية الخطابات القانونيّة فلا تؤخذ حالات المكلّف بنظر الاعتبار من القدرة والعجز لكي يقبح توجيه الخطاب إلى المكلّف في الطرف الخارج عن محلّ ابتلائه ؛ لأنّ التكليف بناءً على هذه النظرية موجّه إلى الجميع ، ويكفي في صحّة توجيهه إلى الجميع وجود القدرة في البعض على الامتثال ، ولذا لا ينحلّ العلم الإجمالي في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء ول تسقط منجّزيته ، فالخروج عن محلّ الابتلاء لا يوجب نقصاناً في التكليف ، ولابدّ من الخروج عن عهدته بترك ما يكون داخلاً في محلّ الابتلاء (١٢٢).
٧ ـ تصحيح المعنى الحقيقي للرفع وعموميته :
قد بحث الأصوليون في مفاد ( الرفع ) الوارد في حديث الرفع ، وهو : « رفع عن اُمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اُكرهوا عليه ، وما لا يعلمون . . . » (١٢٣)، وهل إنّه بمعنى ( رفع الشيء بعد ثبوته ) وهو معناه الحقيقي أو إنّه بمعنى الدفع ؟
ذهب المحقّق النائيني إلى الثاني مدّعياً أنّ لفظ ( الرفع ) بمعنى ( الدفع ) من دون ارتكاب أيّة مسامحة أو مجاز في المقام ، كما أنّ هذا المعنى يلتئم مع العناوين الواردة في الحديث ؛ لأنّ استعمال ( الرفع ) فيما كان ثابتاً وموجوداً لا يدلّ على ظهوره في هذا المعنى (١٢٤).
وذهب الإمام الخميني (قدس سره) إلى الأول ، فـ ( الرفع ) هو إزالة الشيء بعد وجوده ، وقد استعمل الرفع في العناوين الأخرى الواردة في الحديث من دون تقدير أو مجازيّة في الاستعمال ، ومفهومه بهذا المعنى يتسع لرفع الآثار والمقتضيات .
ويستند السيد الإمام (قدس سره) في إثبات مدّعاه هذا الى الوضع القانوني للأحكام ،
(١٢٢)مناهج الوصول ٢ : ٢٦، انوار الهداية ٢ : ١١٩، ١٢٠، ٢١٤، ٢١٨.
(١٢٣)وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦من جهاد النفس ، ح١ .
(١٢٤)فوائد الاصول ٣ : ٣٣٧. درر الفوائد ٢ : ٤٤٤.