فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
٥ ـ عدم إمكان تقييد المطلقات الكلّية بخاطب شخصي :
وتظهر ثمرته في المطلق والمقيّد أيضاً ، فإذا كان الدليل مطلقاً ثمّ ورد في دليل آخر ما يقيّد ذلك ، فالجمع العرفي بينهما يقتضي تقييد ذلك الإطلاق .
ولكن صرّح الإمام (قدس سره) بأنّ هذا إنّما يجري إذا كان كلّ منهما من الأحكام الكلّية القانونية . وأمّا إذا ورد المقيِّد في خطاب خاص بالنسبة إلى شخص أو طائفة معيّنة فلا يصلح لتقييد المطلقات ومثّل له السيد الإمام (رحمه الله) بما ورد عن عمّار الساباطي في مسألة بيع ما لم يقبض حيث بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الوالي إلى مكة وأمره بنهيهم عن بيع ما لم يقبض (١١٨)بنحو الإطلاق ، مع أنّه لا منع في غير المكيل والموزون والطعام ، كالثياب ونحوها بلا ريب ؛ فإنّ في مثل هذه القضية ممّا هو بعث للوالي إلى طائفة خاصة لا يجري قضية الإطلاق والتقييد ، بل في كلّ مورد كان من هذا القبيل لا يكون حمل الإطلاق على المقيّد جمعاً عرفياً ، بل يقع التعارض بينه وبين المقيّد ، فتحمل الرواية على الكراهة (١١٩).
٦ ـ منجزية العلم الإجمالي حتى مع عدم الابتلاء :
ومن نتائج نظرية الخطابات القانونية منجزّية العلم الإجمالي في حال خروج أحد الأطراف عن محلّ الابتلاء . فقد ذهب كثير من الأصوليين إلى عدم منجّزية التكليف بالعلم الإجمالي حال خروج أحد أطرافه عن محلّ ابتلاء المكلّف (١٢٠)؛ وذلك لأنّ العقل إنّما يحكم بتنجّز التكليف إذا توفّر على الداعي لامتثاله فعلاً أو تركاً وكان المكلّف قادراً على امتثاله وإتيانه ، فإذا لم يتوفّر على ذلك ـ بسبب عدم إمكان الوصول إلى مصلحة الفعل أو الابتلاء بمفسدته فلا يعقل التكليف حينئذٍ ، فينحلّ العلم الإجمالي بخروج أحد أطرافه عن محلّ الابتلاء ويسقط عن المنجزّية في الطرف الخارج ، ويكون الطرف الآخر مجرى للبراءة ؛ لأنّ الشبهة فيه بدوية (١٢١).
(١١٨)وسائل الشيعة (الحر العاملي ) ١٨: ٥٨. كتاب التجارة أبواب أحكام العقود ب ١٠ح٦ .
(١١٩)كتاب البيع (الامام الخميني ) ٥ : ٦٠٢ـ ٦٠٣مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، طهران ، ١٤٢١هـ .
(١٢٠)فرائد الاصول ٢ : ٢٣٤.
(١٢١)الكفاية : ٤١٠، فوائد الاصول ٤ : ٥٠ـ ٥٨.