فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وهو عدم تحقّق الإعانة بالبيع ، قصدا أو صدقا ؛ على الخلاف الموجود في تحديد مفهوم الإعانة ، وحينئذٍ فلو اقترن البيع بها حرم وإن كان موافق لمقتضى المصلحة ، وخاليا من المفسدة الخارجية .
رابعا ـ الحكم الوضعي :
قد ظهر ممّا مرّ الاتفاق على حرمة بيع السلاح تكليفا في الجملة ؛ تمسّك بظواهر الأخبار السابقة . وأمّا الحكم الوضعي فقد اختلفوا في استفادته منه على قولين :
القول الأوّل: بطلان المعاملة ؛ استنادا إلى أنّ الظاهر من النهي هنا هو عدم التملّك ؛ وعدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا ، لا مجرّد الإثم ، فالنهي راجع إلى نفس المعاملة ، كالبيع الغرري (١٣٠). وقد ذهب إلى ذلك الشهيدان ، والمحقّق الثاني ، والمولى الأردبيلي (قدس سره)م (١٣١).
وممّن اختاره أيضا الإمام الخميني (رحمه الله) حيث رجّح البطلان في المسألة ، وفرّع البحث فيها على بحثه المتقدّم في بيع العنب للتخمير ، أو ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا (١٣٢). وقد فصّل القول هناك (١٣٣)بين إنشاء المعاملة معاطاة ، أو بصيغة البيع :
فعلى الأوّل : قوّى الحكم بصحّة المعاملة ؛ لأنّ المبغوض ليس هو نفس المعاملة ، بل عنوان آخر منطبق عليها ، كعنوان « الإعانة على الإثم » أو « كونه منكرا » أو « من أسباب المحرّم » ، وبينهما ـ عنوان « المعاملة » والعنوان الآخر المنطبق عليها ـ عموم من وجه ، والمبادلة الخارجية هي مجمع لهما ، ولكلّ حكمه الخاصّ . ثمّ أضاف (قدس سره) : « و من ذلك يدفع استبعاد تنفيذ الشارع سبب يؤدّي إلى مبغوضه ؛ لأنّ التنفيذ لم يقع إلاّ على عنوان « البيع » ونحوه ، وهو ليس بمبغوض » (١٣٤).
(١٣٠)مفتاح الكرامة ٨ : ٦٢.
(١٣١)الدروس الشرعية ٣ : ١٦٦. مسالك الأفهام (الشهيد الثاني ) ٣ : ١٢٣ـ ط / مؤسسة المعارف الإسلامية ، قم / ١٤١٨؛ جامع المقاصد ٤ : ٧ . مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ٤٦.
(١٣٢)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٣٤.
(١٣٣)المصدر السابق : ٢٢٢.
(١٣٤)المصدر السابق .