فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢٣ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
العشرات من الناس الذين ينفون خبره ولا يكترثون به ، فمن الواضح في مثل هذه الموارد لا يكون بناء العقلاء موجباً لحجية خبر الثقة بتاتاً . وقد صرّح الامام (قدس سره) في بحث ملاك حجية خبر الواحد أنّه : « لا شبهة في عدم بناء العقلاء على العمل بمثل الروايات التي أعرض عنها الأصحاب مع كونها بمرأى ومنظر منهم ، وكونهم متعبّدين على العمل بما وصل إليهم من طريق أهل البيت (عليهم السلام) » (٢٨).
وفي نهاية هذا البحث ينبغي الاشارة إلى نقطة وهي أنّ السيد الامام (قدس سره) في بحوثه الاصولية قد طرح أنّ الاجماع بمعناه الواقعي لا تحقق له في الخارج ، والمراد من الإجماع والمجمع عليه الوارد في الحديث المرتبة العالية من الشهرة ، واصطلاح الشهرة أيضاً يطلق على المرتبة الضعيفة من الشهرة . فالمقصود من التعبير بالمجمع عليه في بحث جبران ضعف السند هذه الشهرة وبحسب التعبير المذكور في الرواية : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » (٢٩).
لكن في بحث إعراض الأصحاب فالأمر مختلف ، أي إذا كان الإعراض عن رواية مجمع عليها وكافّة الاصحاب والشيعة قد تركوا العمل بها فمثل هذه الرواية تكون فاقدة للحجية قطعاً ولو كان كلّ رواتها ثقات .
إلاّ أنّ محلّ النزاع في بحث ردّ الرواية هو إعراض مشهور الأصحاب لا جميعهم .
٢ ـ جبران ضعف السند بكثرة الروايات المتحدة في المضمون :
يتفق أحياناً أنّ بعض الروايات تكون متفاوتة فيما بينها لفظاً ولكنّها متحدة مضموناً ، فلو كان سند بعض هذه الأحاديث صحيحاً وبعضها الآخر غير صحيح فهل تكون كثرة الروايات المتحدة مضموناً قادرة على جبران ضعف سند ذلك البعض الآخر أو لا ؟
(٢٨)الطهارة ٣ : ٢٩١.
(٢٩)بحار الانوار ٢ : ٢٤٥(ط. مؤسسة الوفاء بيروت) .