فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
المكلّف القادر ، وليس « العاجز مشمولاً ومكلّفاً بالتكاليف التي تتضمّنه تلك الخطابات ، فيلزم منه فيما لو شكّ في القدرة وعدمها إجراء البراءة ؛ لأنّ المرجع في الشكّ فيها الشكّ في التكليف ، لأنّ المفروض الشكّ في تحقّق قيده ، وإجراء البراءة في موارد الشكّ في التكليف ممّا لا خلاف فيه بينهم ، مع أنّه يظهر منهم القول بالاحتياط في مورد الشكّ في القدرة وقد تشبّث الاصوليون للفرار عن ذلك بذكر طرق ووجوه (٥٣).
وأمّا الخطاب القانوني فلا يرد عليه مثل هذا الإشكال ؛ لأنّ موضوع التكليف فيه ليس شخصيّاً ، بل هو موضوع كلّي وعام ، ومع الشكّ في قدرة فرد ما لا يسري الشكّ إلى موضوع التكليف ـ وهو قدرة المجموع ـ بل يكفي قدرة بعض المكلّفين في تحقّق الموضوع . ولا شك في لزوم رعاية جانب الاحتياط عند الشكّ في قدرة مكلّف ما ؛ لأن الشكّ في قدرة فرد ما لا ترجع إلى الشكّ في موضوع التكليف حتى تجري البراءة (٥٤).
المحذور الثاني : النسبية في الأحكام الوضعية :
إنّ من لوازم القول بانحلال الخطاب نسبيّة الأحكام الوضعيّة كالصحّة والنجاسة مثلاً وعليه يتكون مثل هذه الأحكام ثابتة في بعض الحالات وغير ثابتة اُخرى ـ خصوصاً على القول بمجعوليّة الأحكام الوضعيّة ـ فيلزم منه أن لا يكون الخمر الواقع في أقصى البلاد نجساً ؛ وذلك لأنه بناءً على القول بالانحلال تؤخذ حالات المكلّف وخصوصيّاته في الخطاب ، ومنها عدم ابتلائه بالنجاسة البعيدة عنه ، فيلزم أن لا تكون النجاسة كحكم وضعي ثابتة في حقّه ، وهذا معناه نسبيّة الأحكام الوضعيّة وهو باطل بضرورة الفقه .
ولا يرد هذا الإشكال بناءً على نظرية الخطابات القانونية ؛ وذلك لفعليّة الخطاب في جميع حالات المكلّف ، سواء ما كان منها داخلاً في محلّ الابتلاء أو خارجاً ، حيث لم تؤخذ حالات الأفراد في تكاليف الشارع (٥٥).
(٥٣)فوائد الاصول ٤ : ٥٤ـ ٥٦و ١ : ٣٢٦. نهاية الأفكار (العراقي ، المقرّر محمد تقي البروجردي ) ٣ : ٣٤١ـ ٣٤٢. محاضرات في الاصول ٢ : ١٤٦.
(٥٤)مناهج الوصول ٢ : ٢٨. معتمد الاصول ١ : ١٣٠.
(٥٥)أنوار الهداية ٢ : ٢١٦. تهذيب الأصول ١ : ٤٣٨، تنقيح الأصول ٢ : ١٢٤.