فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٧
يتلاحم تأريخياً ضمن المنظومة الفكرية الشيعية مع طبقة الفقهاء ، فاعتبر الفقه في البرنامج الاصلاحي لدى الامام ـ بالإضافة إلى شرافته وقداسته الجسر الرابط بين القائد والاُمة ، فالنهضة لابدّ وأن تتوفّر على منطلقاته الشرعية وقيادتها الشرعية وأهدافها المشروعة في تأسيس الحكم الإسلامي . ومن هنا تخلّى الإمام عن نشاطه في تدريس المعقول ليكمل الطريق من خلال الفقاهة ؛ وليبني نهضته على اُسس فقهية رصينة . وهذا لا ينفي وجود أهداف اُخرى متوخاة ضمناً في نفس هذه العلوم .
وقد كانت حلقة درسه في قم والنجف من أضخم حلقات الدرس والبحث العلمي الدقيق ، حيث كان موّاجاً ـ كمّاً وكيفاً ـ بصنوف الفضلاء والدارسين . ولنبدأ مع حلقة درسه في كلتا الحاضرتين قم والنجف :
الف ـ حوزة قم
بدأ درسه (قدس سره) في الفقه والاُصول في حوزة قم في « مسجد محمدية » قرب حرم السيدة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم (عليهما السلام) ، ثمّ انتقل إلى مسجد آخر لضيق المجال في الأوّل يسمّى بـ « مسجد سلماسي » ثمّ انتقل بعد ذلك إلى المسجد الأعظم وكان يحضر له ( ١٢٠٠ ) طالباً فيهم المجتهد والفاضل (١٣).
وقد بدأ دورة خارج الاُصول على الجزء الثاني من كتاب «الكفاية» ، وفرغ منه سنة ١٣٧١ ق . ثمّ دورة اُخرى على الكفاية في نفس العام واستمرت سبعة أعوام ، وطبعت تقريرات درسه تحت عنوان : « تهذيب الاُصول » للشيخ جعفر السبحاني .
يقول آية اللّه العظمى الشيخ فاضل اللنكراني في مذكّراته عن درس استاذه الامام : « درّس سماحة الإمام الخميني دورة اُصولية كاملة من مباحث الألفاظ إلى آخر المباحث العقلية والاجتهاد والتقليد في سبعة أعوام ، ولعلّ هذه الدورة
(١٣)حديث بيدارى : ٢٠.