فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٩
أبواباً جديدة من البحث والمطالب القيّمة التي لم تكن تعهدها الحوزة النجفية ، حتى أنّ ذلك كان موضع دهشة ثلّة من خريّجيها الذين كانوا يرون الاستغناء من حضور حلقات الدرس ، فقد اعترفت بعض الشخصيات العلمية حيث قالت : لقد كنا نحسب قبل مجي ء آية اللّه الخميني عدم وجود مثل هذه المطالب في دائرة العلوم الإسلامية وأنّه لا يوجد ما هو جديد فيها ، ولكن بعد انتقاله إلى النجف وإلقاء دروسه ومحاضراته أدركنا أنّ ثمّة مطالب علمية قيمة نسمعها الآن ، وقد كنا نظن أنفسنا متخرّجين ومستغنين من الدراسة ولكن بعد الحضور في درس آية الخميني أدركنا ضرورة مواصلة الدراسة » (١٨).
وأمّا البحوث التي ألقاها الإمام فهي مباحث خارج « البيع » و « الخيارات » و « الخلل في الصلاة » ، وقد طبعت بحوثه في « كتاب البيع » وكذا بحوث الخلل في كتاب « الخلل في الصلاة » ، كما بحث الاُسس النظرية لفكرة ولاية الفقيه فرأت هذه الفكر النور ولأوّل مرّة على منبر النجف الذي لم يعهد ولا غيره من المعاهد والمراكز العلمية التعاطي العلمي مع الفقه السياسي .
مكث الإمام في الحوزة النجفية العريقة ما يقرب من ( ١٤ ) عاماً مدّرساً على منابرها حتى خروجه من العراق إلى باريس ومن ثمّ إلى إيران ليدخل عهد تأسيس الدولة فيجني ثمار العطاء العلمي الذي دام زهاء خمسة عقود بعهديه القمي والنجفي ، ويتوجّه عملياً بتدشين أول تجربة للحكم الإسلامي بعد تجربة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في القرن الأوّل الهجري .
السمات العامّة لدرس الإمام الخميني (قدس سره) :
١ ـ النظم والانضباط
السمه الغالبة في أعمال الإمام ونشاطه اليومي هي النظام والرقابة الدقيقة حتى أنّ البعض كان يتخذ من برنامج الإمام دليلاً على معرفة الوقت والساعة (١٩)، وكان درسه من أكثر الدروس انضباطاً ورتابة ويحضره
(١٨)المصدر السابق ٢ : ٣٦.
(١٩)يقول أحد طلاّبه : كنّا ذات مرّة في الصحن الحيدري الشريف في النجف فانفض المجلس ونظرنا إلى ساعة الحرم فكانت تشير إلى ٣٠/٢ بعد منتصف الليل واختلفت ساعات بعض الحاضرين بخمسة دقائق أو سبعة فبينا نحن نتحدث فى ضبط الساعة وإذا بالامام يدخل على عادته في كل ليلة إلى الحرم الشريف للزيارة ، فقال أحد اساتذة النجف الحاضرين اضبطوا ساعاتكم فإنها ٣٠/٢ بعد منتصف الليل ، لأن الامام طوال ١٣ سنة يدخل الحرم في رأس هذه الساعة من دون تأخير إطلاقاً . (سرگذشتهاى ويژه از زندگى امام خمينى ٥ : ٢٢).