فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
ثانياً: لم يُذكر خلال هذه السنين المتمادية من زمان تشريع الحجّ وواجباته وحتّى زماننا الحاضر قيام سيرة المتشرّعة على فعله ، مع أنّه لو كان واجباً لفعله الناس ، ولنُقل فعلهم إياه إلينا .
ثالثاً: إنّ فقهاءنا لم يوردوا في أيّ من كتبهم الفقهية ومنها الباحثة في مناسك الحجّ ما يشير إلى وجوب إعلان البراءة من المشركين لا بعنوان أنّه واجب ضمني ولا مستقلّ مقترن بمناسك الحج . ومن البعيد جدّاً أن يكون واجباً ثم لا يلتفت إلى وجوبه أحد من فقهائنا إلى زماننا الحاضر .
فاتّضح من كلّ ذلك عدم وجاهة الوجه القائل بأنّ أمر الإمام الخميني رضىاللهعنه بإعلان البراءة من المشركين كاشف عن حكم شرعي وجوبي .
الوجه الثاني : أن يكون أمر الإمام الخميني رضىاللهعنه كاشف عن تطبيق لحكم شرعي كلّي :
المتصوّر من الأحكام الكلّية التي يمكن أن يكون الإلزام بإعلان البراءة من المشركين كاشفاً عن تطبيقها حكمان :
الأوّل : البراءة من أعداء اللّه سبحانه؛ فإنه واجب حيث عُدّ من جملة فروع الدين العشرة ، ووردت به آيات تقدّم بعضها وروايات منها ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « عشر من لقي اللّه بهنّ دخل الجنّة : شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمداً رسول اللّه ، والإقرار بما جاء من عند اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان وحجّ البيت ، والولاية لأولياء اللّه ، والبراءة من أعداء اللّه واجتناب كلّ مسكر » (٤٨).
وربّما وردت بتعابير اُخرى كمعاداة أعداء أئمة أهل البيت (عليهم السلام) (٤٩).
والظاهر أنّها هي براءة الموالاة التي ذكرها بعض المفسرين واحتمل إرادتها من سورة براءة ، كما تقدّم .
(٤٨)وسائل الشيعة ١ : ٢٩، ب١ من مقدمة العبادات ، ح ٣٩.
(٤٩)انظر المصدر السابق جميع أحاديث الباب .