فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
ب ـ معرفة الآخرة: المراد ب ( معرفة الآخرة ) : هو معرفة العقائد التي تتعلّق بالآخرة ،والتي يستنبط منها قواعد أصولية ، فمثلاً : استنبط الامام الخميني في بحث ( التجرّي ) قاعدة اصولية من أحد الاعتقادات المتعلّقة بالآخرة ،وإن كان هو يذهب إلى أنّ قبح التجرّي ليس قاعدة اصولية خلافاً لكثير من العلماء كالشيخ الحائري والمحقق النائيني فلو سلّمنا بأنّ قَبح التجرّي من القواعد الاصولية الدخيلة في استنباط الأحكام ، فتكون هذه قاعدة اصولية أستخرجت من مبنى كلامي .
وقد ذكر الامام لاثبات قبح التجرّي بحثاً حول مراتب الجنّة ، فهو يعتقد بأنّ للجنّة ثلاثة مراتب .
الاولى: مرتبة ( جنّة الأعمال وجحيمها ) : إنّ أعمال الناس في الدنيا تظهر في الآخرة على صور الجنّة ونعمها أو جهنمّ وأنواع العذاب فيها ، وقد جاء في ( نهج البلاغة ) أنّ اللّه جعل الآخرة على أساس الدنيا .
وهناك تفاسير مختلفة لبيان العلاقة بين الأعمال في الدنيا وجزائها في الآخرة ، والتفسير المعروف هو أنّ اللّه سبحانه يدخل النّاس الجنّة أو النار على أساس أعمالهم .
والتفسير الآخر هو أنّ الأعمال هي مظاهر الآخرة ، وأنّ الآخرة هي باطن الدنيا ، ففي الآخرة تزول القشور وتظهر الحقائق : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (٤٩)فليس الآخرة إلاّ الوصول إلى عمق الدنيا .
وتفسير ثالث يقول بتجسّم الأعمال ؛ وأنّ الآخرة هي يوم تجسّم الأعمال ، ويمكن الجمع بنحوٍ من الانحاء بين هذا التفسير والتفسير الثاني .
الثانية: مرتبة ( جنّة الصفات وجحيمها ) : وهي تجسّم الملكات والأخلاق الحسنة والذميمة فالأخلاق الحسنة تتبدّل إلى نعمة ، والأخلاق الذميمة تتبّدل إلى عذاب .
(٤٩) الروم : ٧ .