فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٦
إنّ هذه القراءة الشمولية للإسلام لا تسمح بالأخذ بالبعد الفقهي والتخلّي عن الجانب الاجتماعي أو السياسي بدعوى أنّا معنيين في فهم الدين وتطبيقه في الفقه خاصة وفي بعده الفردي لا غير ! كما تذهب إليه القراءة التجزيئية للإسلام التي تقتطع جزءً منه وترى نفسها معفوّة عن الباقي .
إنّ الأبعاد العلمية والعملية للإسلام بمختلف صنوفها ( الفقه والسياسة والفلسفة والكلام . . . ) تعتبر حسب القراءة المتكاملة للدين وجوهاً متعدّدة للاسلام لا يمكن اختزال الإسلام في بعضها سيما الذي يجنّب الانسان مواقع المواجهة والخطر وتحمّل المسؤولية والذي يحوّل الإسلام إلى طقوس عبادية محضة فهذه عملية تقزيم وظلم للإسلام باعتباره نظرية كاملة لجميع نواحي الحياة ، وهذا هو العمق المعرفي الكامن وراء مقولة الإمام « إنّ عبادتنا عين سياستنا وسياستنا عين ديانتنا » فهذه المقولة ( الواقعية ) إفراز طبيعي لهذه القراءة ، وهذان البعدان وجهان حقيقة واحدة هي جامعية الإسلام .
وأمّا القراءة التجزيئية فهي تنادي ـ ولو عملاً ـ بمقولة : « المغايرة بين العبادة والسياسة » .
لقد تفاعل هذا المجموع المركّب من هذه الأجزاء والعناصر في شخصية الإمام الخميني لينتج « صورة مجسّدة للإسلام فكراً وعملاً » في مستوى من مستويات التجسيد الراقية التي تأتي بعد التجسيد الأمثل والأرقى لشخصية المعصوم (عليه السلام) للإسلام .
أجل ، لقد تفاعلت هذه الشخصية وذابت في الإسلام بأعلى درجات التفاعل والذوبان التي تسيطر على عقل الإنسان وسلوكه وكافة سكناته وحركاته ، فالكلّ يدور في فلك الإسلام . وهنا يأتي دور تهذيب النفس وبناء الذات لَبِنَة لبنةً من أوّل الطريق كما سنلاحظ ذلك في سيرة الإمام الخميني لاحقاً . ولكن الأهم من ذلك أنّ صياغة وإنتاج هكذا سنخ من الشخصيات ـ ونحن لا نريد أن