فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣١ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
مستند هذا الاجماع ؟ وفي هذا الصدد قد طرح احتمالان :
١ ـ إنّ المجمعين قد وجدوا بعد التحقيق والبحث في جميع روايات أصحاب الاجماع ومشايخهم إلى المعصوم أنّ هؤلاء ثقات ، ووجدوا قرائن على صدور روايات هؤلاء العدّة ، فمثلاً رأوا أنّ كلّ ما ينقله زرارة أو محمد بن مسلم فثمة قرينة على صدوره .
٢ ـ إنّ المجمعين قد تتبعوا أحوال شيوخ الرواية لأصحاب الاجماع ـ وأنّهم كانوا ثقات أو لا ـ ولم يبحثوا في سائر القرائن .
رؤية السيد الامام (قدس سره) :
إنّ التتبع المذكور في الاحتمال الأول ليس ممكناً عادة ؛ لأنّ من بين هذه العدّة محمد بن مسلم فإنّه وحده قد سمع عن الإمام الباقر (عليه السلام) وستة عشر ألف حديث عن الامام الصادق (عليه السلام) كما صرّح هو بذلك ، ومثل هذا العدد من الروايات عن زرارة ، وهكذا سائر الرواة من أصحاب الاجماع ، فربّما يبلغ مجموع هذه الأحاديث مئات الآلاف من الروايات ، ولا يمكن تفحّصها واحدة واحدة . هذا ، مضافاً إلى أنّ العثور على قرينة معتبرة على صدور كلّ رواية من هذه الروايات أمر غير ممكن .
وأمّا الاحتمال الثاني فإنّه وإن كانت دائرة الفحص من قبل المجمعين أضيق ولكن هذا المقدار أيضاً ليس ممكناً ؛ لأنّ مشايخ هذه العدّة ـ أصحاب الاجماع ـ كانوا متعدّدين ومتفرّقين في مدن مختلفة وبالالتفات إلى أنّ الروايات في ذلك الزمان لم تكن مدوّنة فكيف استطاع المجمعون أن يجدوا شيوخ كلّ راوٍ في كلّ رواية ويشخّصوا وثاقتهم مع تعدّدهم .
إلى هنا اتضح البحث في متعلّق الاجماع وحدوده ، وتبين أيضاً أن ليس للمجمعين مستند صحيح لإجماعهم ، مضافاً إلى وجود شواهد على عدم صحة