فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الإشكالات المطروحة على نظرية الخطاب القانوني ، كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.
ولكن المدار في الخطاب القانوني ليس في متعلّق التكليف ، بل المدار في كيفية إلقاء الشارع لخطاباته وفي كيفية الجعل والتقنين ، والمدّعى أنّ الخطاب واحد والإنشاء واحد ، ولا تنحلّ الخطابات العامّة إلى خطابات متعدّدة بعدد نفوس المكلّفين سواء كان متعلّق ذلك الخطاب الأفراد أو الطبيعة . ولذا يمكن تصوير النزاع حتى على القول بتعلّق الأوامر بالآفراد ، فيمكن على مختار السيد الإمام تصوير الأمرين ، فيكون مورد الأمر في الإزالة الفرد منها وفي الصلاة الفرد منها (٤٦).
ب ـ وأمّا الفرق مع القضايا الحقيقيةفقد ثبت في محلّه أن كلّ حكم شرعي بالنسبة إلى موضوعه المأخوذ في الدليل من القضايا الحقيقية ، فإذا ورد ( المستطيع يجب عليه الحج ) فهو في قوة القضية الشرطية على مبنى بعض الأعلام (٤٧)أو تكون من القضايا البتّية على مبنى الإمام (٤٨)، إلاّ أنّ موضوعها قابل للصدق على الأفراد الموجودة وعلى التي ستوجد ؛ لعدم أخذ قيد في جانب الموضوع حتّى تصير قضية خارجية .
فعلى ما صرّح به السيد الإمام القضايا الحقيقة هي القضايا التي يكون الحكم فيها مترتباً على جميع أفراد الطبيعة من غير اختصاص بالأفراد الموجودة خارجاً ، بل كلّ فرد وُجد مصداقاً لها يترتّب عليه الحكم ، فإذا قال : ( كلّ نار حارة ) فقد جعل الموضوع هو جميع أفراد النار أعم من الموجودة والمعدومة ؛ وذلك لما عرفت سابقاً من أنّ لفظه ( النار ) وكذا سائر الأسماء الموضوعة للطبيعة المطلقة إنّما تدلّ بالوضع على نفس الطبيعة الموضوعة بإزائها ، كما لا يمكن الطبيعة أن تكون مرآة للأفراد والخصوصيات ، كذلك لا يحكي اللفظ الموضوع بإزائها إلاّ عن نفس الطبيعة المجرّدة عن القيود التي منها نفس الوجود ، فكلمة ( النار ) حاكية عن نفس ماهيتها التي هي مقسم
(٤٦)انظر : تحريرات في الأصول ٣ : ٤٢٧.
(٤٧)فوائد الأصول ١ : ١٧٩و ٣ : ٣٩٣.
(٤٨)أنوار الهداية ٢ : ١٤٤.