فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٤ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
زمان الشيخ الطوسي ولم يعثر عليه إلاّ في زمان العلاّمة المجلسي ، وأغلب رواياته مرسلة ، واكتفي فيها بذكر راويين أو ثلاثة لا أكثر ، وسنده ليس كاملاً ، فهل هذا الكتاب يكون حجة ؟
وإن كان عدم قبول رواياته بسبب الارسال هو مقتضى القاعدة لكن بسبب موافقتها للنقل والاعتبار قد قبلها بعض العلماء ومنهم صاحب الوسائل .
والموافقة مع النقل يقصد بها موافقة مضمون رواياته مع روايات صحيحة في كتب الشيعة المعتبرة ، والموافقة للاعتبار بمعنى انطباقها مع الموازين العقلية والعقلائية المقبولة لدى الشيعة .
وعلى هذا الأساس قد قبل الامام (قدس سره) هذا الكتاب وقال : « وهي ـ رواية تحف العقول ـ وإن كانت مرسلة ، لكن اعتمد على الكتاب صاحب الوسائل (قدس سره) ، ومتنها موافق للاعتبار والعقل » (١٤).
٨ ـ المقنع للشيخ الصدوق :
إنّ فقه الشيعة في أول مرحلة لتدوينه كان على شكل نصوص ، وهذه الطريقة متعارفة في كتب القدماء ، أي ينقلون نص الرواية المطابقة لفتاواهم مع حذف السند ، ويمكن عدّ المقنع والهداية بالخير للصدوق من هذه المجموعة .
وكذلك الشيخ الطوسي فإنّه كتب كتابه النهاية وفق هذا المسلك ، ولكن لتعرّض الشيعة إلى الطعن من قبل أهل السنّة بدعوى خلوّ كتب الشيعة عن الفروع والاجتهاد واقتصارهم على نقل نصوص الروايات انبرى لتدوين كتابه المبسوط بطريقة اجتهادية .
إلاّ أنّ المقنع للصدوق يعتبر من تلك النصوص التي هي من الدرجة الاولى ، وقد ذكر في مقدّمته : « إنّي صنّفت كتابي هذا ، وسمّيته كتاب ( المقنع ) لقنوع
(١٤)البيع ٢ : ٤٨٧.