فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٨ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
كانت صحيحة السند ، أي لابدّ من عرض مضمون الحديث على القرآن والسنّة القطعية والضوابط العلمية ـ كالتاريخ ـ والعقل القطعي الذي لا يشك فيه أيّ عاقل حتى نردّ الحديث في حالة مخالفته مع أحد الموارد المتقدّمة .
وقد استند السيد الامام (قدس سره) في مسألة طرق التخلّص من الربا الى هذه النكتة ولم يعمل بشيء من روايات المقام ؛ لأنّه اعتبر أنّ مضمونها مخالف للكتاب والسنّة القطعية ، إذ أنّ القرآن قد صرّح بأنّه : {. . . فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} (٦٦)والربا تحت أيّ عنوان كان ظلم ، وبالفرار منه وتغيير العنوان لا يتغيّر الواقع (٦٧).
وبناء على ذلك فإنّ محتوى الروايات المذكورة لا تنسجم مع روح الكتاب والسنّة من أن الربا ظلم .
٦ ـ عدم الجمود في فهم الأخبار :
ثمّة حالتان في التعامل مع الروايات ، وهما : الإفراط والتفريط ، فنجد تعاملاً مبنياً على أساس الانفتاح والتساهل في فهم الاخبار بحيث ليس هناك تقيّد بنصوص الروايات بل الاجتهاد في مقابل النصوص ، وفي الطرف الآخر نرى تفريطاً وجموداً على الألفاظ والعبارات بحيث لا يُتعدّى الدائرة الضيّقة للألفاظ والعبارات ، وبتعبير آخر : العزلة عن العرف .
ويؤكّد الامام (قدس سره) على أنّ كلتا الحالتين غير صحيحتين ، ويصرّ على ضرورة الابتعاد عن الجمود ، ويختار الحالة الوسطى في فهم الروايات ، ويمكن أن نجد بعض النماذج لذلك في بحث مصرف الزكاة وتحليل الأنفال للشيعة وعدم تقييد السبق والرماية بالرمي بالقوس (٦٨).
٧ ـ عنصر الزمان والمكان :
إنّ أحد الامور الأساسية المؤثّرة في فهم الروايات فهماً صحيحاً هو
(٦٦) البقرة :٢٧٩.
(٦٧)صحيفة النور ٢ : ٣٤ـ ٣٥.
(٦٨)صحيفة النور ٢ : ٣٤ـ ٣٥.