فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
يمكن أن نتصور علم لا يستقي من مصدر .
وأمّا الجواب عن السؤال الثاني : فإنّ المستفاد من كلمات الامام هو أنّ مصادر علم الاصول وإن اشترك بعضها مع مصادر علم الفقه كالكتاب والسنّة والعقل إلاّ أنّها تختلف معها في المرتكزات الفطرية والعرفية والعقلائية ، يقول الامام : « إنّ أكثر مدارك هذه المسائل موجود في الذكر الحكيم والروايات الماثورة والمرتكزات الفطرية الفكرية العقلائية ، كما أنّ بعض مسائلها ممّ يستدلّ عليه عن طريق العقل واستماع الأمر والنهي » (٣٥).
وببيان أوضح : إنّ مصادر علم الاصول تختلف عن مصادر علم الفقه من عدّة نواح ، وهي :
أولاً ـأنّ مصادر علم الاصول ـ كما تقدّم ـ ليست بالدقة مساوية لنوع مصادر علم الفقه ، فإنّ سيرة العقلاء وأيضاً كثير من المرتكزات العقلائية (٣٦)، هي من جملة مصادر علم الاصول ، إلاّ أنّها ليست من مصادر علم الفقه .
وإذا كان يستدلّ في الفقه بسيرة العقلاء والمرتكزات العقلائية ، فإنّما هو لإمضاء الشارع لها .
وإنمّا يكون إمضاء الشارع ـ ولو على نحو عدم الردع ـ لازماً ؛ لأنّ السيرة العقلائية في الفقه تتضمّن حكماً شرعياً ويمكن إثبات ذلك بالقياس التالي :
١ ـ حق التشريع مخصوص باللّه سبحانه ؛ {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} (٣٧).
٢ ـ ليس من حق العقلاء التشريع ؛ وذلك لانحصاره باللّه سبحانه .
والنتيجة : هي إذا أصدر العقلاء حكماً في مجال التشريع ، فلا اعتبار له إلاّ إذا أمضاه الشارع ، ففي هذه الحالة يصبح من الأحكام الشرعية .
وأمّا في علم الاصول فالأمر ليس كذلك ؛ فإنّ العلاقات الاجتماعية للناس
(٣٥)تهذيب الاصول ٣ : ١٤٠.
(٣٦)الاختلاف بين المرتكز والسيرة : السيرة : هي ما يشاهد من سلوك في عمل العقلاء ، وأمّا المرتكز : فهو الخلفية الذهنية والبديهية للسيرة . ويعتقد الإمام بأنّ المرتكزات الفطرية والعقلائية ـ وقبل أن تتحوّل إلى سيرة ـ هي أحد مصادر علم الاصول .
(٣٧) الأنعام :٤٠،٦٧.