فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
سواء كان مرئياً أو غير مرئي . ومثله عنوان البدوّ الذي ورد في رواية يزيد بن خليفة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « وقت الفجر حين يبدو حتّى يضي ء » (٣٢)؛ فإنّ الظاهر أنّه لا يستفاد منها إلاّ أن موضوع الحكم هو تحقق الفجر وتكوّنه وإن لم يكن مرئياً لمانع من الموانع كالغيم وغلبة ضوء القمر .
وأمّا سند الرواية الأخيرة فضعيف بيزيد بن خليفة ؛ فإنّه لم يشهد بوثاقته في كتب الرجال إلاّ أنّ بعض الأعلام قد وثّقه لرواية بعض الثلاثة عنه كصفوان (٣٣).
هذا ، لو فرضنا أنّ ظاهر بعض الأدلّة اعتبار الرؤية والتبيّن الحسّي في موضوع الحكم لأمكن أن يقال إنّ الرؤية تكون أعمّ من الرؤية بالعين المتعارفة ؛ فإنّ إطلاقها يشمل الرؤية بالعين القوّية أو المسلّحة ، فعند غلبة ضوء القمر وإن لم يكن الفجر قابلاً للرؤية بالعين المتعارفة ، إلاّ أنّه قابل للرؤية بالعين القويّة أو المسلّحة ، وهو كافٍ لفعلية موضوع الحكم .
الأصل العملي في المسألة :
لو فرضنا عدم تمامية الاستدلال بالأدلّة اللفظية كتاباً وسنّة فتصل النوبة إلى التمسّك بالأصل العملي الجاري في المقام ، فنقول : إنّ الشك الحاصل لن في المقام يكون منشأه هو الشك في أنّه هل تعتبر في ترتّب الأثر رؤية الفجر وتبيّنه حسّاً ، أو يكفي مجرّد إحراز طلوع الفجر ولو لم يتبيّن حسّاً ؟
وبكلمة اُخرى : إنّ منشأ الشك هنا هو الشك في أنّ موضوع الأثر هل هو واقع الفجر أو تبيّنه ؟ فالشك في المسألة إنّما يكون في جعل الشارع ، وتكون الشبهة حينئذٍ حكمية لا موضوعية ، ومقتضى القاعدة الأوّلية هنا هو لزوم الاحتياط ، فيجب الصبر في أداء صلاة الفجر حتى يظهر بياض الفجر ويغلب على ضوء القمر ، كما يجب الامساك عن المفطرات في الصوم عند تكوّن الفجر وقبل غلبة ضوئه على ضوء القمر .
(٣٢)المصدر السابق ، ح٣ .
(٣٣)انظر بحوث في شرح العروة الوثقى ٣ : ٣٣٤.