فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
الاختلاف بالضرورة ، فلابدّ من القول بالتقدير ، فكأنّه قال : كُل واشرب حتّى تعلم الفجر الّذي هو وصول شعاع الشمس إلى حدّ من الاُفق بحيث لو لم يكن مانع يرى آثاره ، أو نقول : إنّ تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود أمارة للفجر الذي هو وصول شعاع الشمس بحدّ خاص من الاُفق ، فالعلم به يكون متبعاً ولو تخلّفت الأمارة .
قلت : كلّ ذلك خلاف ظاهر الآية الشريفة ، فإنّ ظاهرها أنّ تبيّن الخيطين وامتيازهما واقعاً هو الفجر لا أنّ الفجر شيء آخر ، نعم يكون العلم أمارة لهذ التبيّن والامتياز النفس الأمري .
والحاصل : أنّ امتياز الخيطين وتبيّنهما لا واقع له إلاّ بتحقق الخيطين حسّاً ؛ فإنّ نور القمر إذا كان قاهراً لا يظهر البياض فلا يتميّز الخيطان حتى يظهر ضياء الشمس ويقهر على نور القمر .
وبعبارة اُخرى : إنّ تقوّم هذا الامتياز والتبيّن الذي هو حقيقة الفجر بحسب ظاهر الآية الشريفة بظهور ضياء الشمس وغلبته على نور القمر ، ولا واقع له إلاّ ذلك ، هذا لو كان كلمة « من » للتبيين كما لعلّه الظاهر .
ويحتمل أن تكون للنشؤ ، فيصير المعنى أنّ ذلك التبيّن والامتياز لابدّ وأن يكون ناشئاً بياض الفجر ، والفرض أنّ بياضه لا يظهر حتى يقهر على نور القمر حسّاً ، وأمّا جعل كلمة « من » تبعيضية فبعيد كما لا يخفى .
وأمّا ما ذكرت أخيراً من جعل الامتياز الكذائي أمارة للفجر ويكون الفجر وصول شعاع الشمس إلى حدّ خاص من الاُفق فهو أيضاً خلاف الظاهر من الآية الشريفة كما لا يخفى .
فإن قلت : بناءً على جعل « من » نشوية يكون الفجر غير التبيّن والامتياز الكذائي فيكون الامتياز أمارة له ، فيتمّ المطلوب .
قلت : مع أنّ جعلها نشوية خلاف الظاهر بل هو احتمال أبديناه ،