فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
وفيه : أنّه من المحتمل أن يكون المتعلّق هو الخيط الأبيض لا التبيّن والامتياز ، وعليه فيدلّ قوله تعالى : {مِنَ الْفَجْرِ} على أنّ تكوّن الخيط الأبيض لابدّ أن يكون ناشئاً من الفجر ، فلا يستفاد منه حينئذٍ أنّ التبيّن له دخل في ترتّب الحكم .
وثالثها ـ أن تكون « مِنْ » بياناً للجملة والتبيّن ، وهو مبنى الاستدلال المذكور إلاّ أنّ فيها احتمالاً آخر ـ وهو الاحتمال الرابع ـ وهو أن يكون بياناً للخيط الأبيض كما هو الظاهر منها ، وعلى فرض عدم الظهور في ذلك لا تكون ظاهرةً في أنّها بيان للجملة ، وهو يكفي في سقوط الاستدلال المذكور .
وعلى هذا فلا يستفاد من الآية المباركة أنّ حقيقة الفجر هو التبيّن والتميز الحسّي وأنّ للفجر حقيقة شرعية تعبدّية .
الوجه الثاني: هو أنّ قوله تعالى : {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ . . .} يدلّ على أنّ غاية حلّية الأكل والشرب هي تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود . وظاهر ذلك أنّ للتبيّن موضوعية ودخلاً في ترتّب الحكم ، فما لم يتبيّن ذلك ولم ير البياض المنبسط في الاُفق من ناحية المشرق لم يحكم بحرمة الأكل والشرب ووجوب الامساك ولا بجواز الاتيان بصلاة الفجر وعليه فالموضوع مركّب من جزئين ، بمعنى أنّ ترتّب الحكم ـ مضافاً إلى توقّفه على اقتراب الشمس في حركتها الظاهرية إلى الافق الشرقي في درجة معيّنة ـ يتوقّف على أمر آخر وهو إمكان رؤية بياض الفجر ، وفي الليالي المقمرة وإن كان الأمر الأول وهو الفجر الطبيعي ـ يتكوّن في وقته واقعاً إلاّ أنّه لا يمكن رؤيته في تلك الليالي في أوائل انشقاقه وطلوعه . وعليه فلا يترتّب الأثر والحكم لعدم فعلية موضوعه ، فيجب التأخير فيها حتى يتنوّر الصبح .
ويلاحظ عليه : أنّه لو سلّمنا ظهور عنوان التبيّن في الآية الشريفة في خصوص التبيّن الحسّي لا مطلق التبيّن والانكشاف أنّ القاعدة الأولية وإن كانت تقتضي حمل العناوين المأخوذة في الأدلّة على الموضوعية إلاّ أنّ هذه