فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
أمّا ما هي هذه المصلحة ؟ يرى الإمام أنّ هذه المصلحة تكمن في إقناع الطرف المقابل ، ويمكن أن تكون المصلحة هي إنّ علماء الشيعة إنّم أخذوا بعض الاصطلاحات من علماء أهل السنّة عند بيان عقائدهم في علم الاصول ؛ من أجل إعطاء رونق لهذا العلم وتطويره .
فمثلاً : ( الاجتهاد ) ابتداءً كان موجوداً في كتب أهل السنّة ، وأحد العناوين البارزة في فكرهم الاصولي ، وحيث إنّ الشيعة لهم موقف خاص من ( الاجتهاد ) ؛ لذا فإنّهم أخذوه بنفس ما له من معنى عند أهل السنّة ؛ يعني : ( استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ) .
فقد ورد هذا التعريف في كلمات المحقق الحلّي والعلاّمة الحلّي وصاحب المعالم ، إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ عقيدتهم في الاجتهاد هي نفس عقيدة أهل السنّة .
وكان يعتقد علماؤنا بإمكان بحث هذا المصطلح من خلال نظرية جديدة ، تختلف عمّا عليه عند السنّة .
وكذا الحال بالنسبة للاجماع ، فقد استعملوا الأجماع ، بمعنى خاص ( وهو الكاشفية ) ثمّ أصبح لهذا الاصطلاح في معناه الجديد مكانه المناسب في الاصول .
وقد يقال ـ في بعض الأحيان ـ : إنّ تمسّك علمائنا بالإجماع إنّما هو من باب المجاراة لأهل السنّة . وفي الواقع إن هذه المصلحة إنّما هي إعطاء رونق لاصول الشيعة كي لا تقل شيئاً في مقام المنافسة عن اصول أهل السنّة .
وهذا الدافع كان موجوداً عند علمائنا المتقدّمين ؛ لعدم نشؤ الاجتهاد التفريعي في ذلك الزمان ؛ ولهذا فقد سعى علماؤنا في ذلك الزمان لجعل الاصول الشيعية تنافس اُصول أهل السنّة من خلال التمسّك بهذه الاُمور .