فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
الشعائر مؤقتاً مثل الحج ، كلّ ذلك يكون من الأحكام الثانوية النافذة م دامت المصلحة باقية ، وتبطل بعد زوال الحالة الطارئة مهما كانت .
والبحث إلى هنا لا كلام فيه ولا خلاف . إنّما الكلام في تحليل الأمر وطريق الجمع بين الحكمين الأوّليّ والثانوي في جميع تلك الموارد .
الجمع بين الحكم الأوّلي والثانوي :
لا كلام في أنّ الأحكام الشرعية لا تكون جزافاً ، بل تتبع المصالح والمفاسد النفس الأمريّة حتى في المخترعات الشرعيّة الاعتبارية مثل الصلاة والصوم والحج وأكثر العبادات ، فإذا كان في وجوب الصلاة والصوم مصلحة وفي حرمة الميتة والدم مفسدة واضطّر العبد الى ترك الصلاة والصوم أو أكل الميتة والدم فكيف الأمر بالنسبة الى تلك المصالح والمفاسد ؟
فقد ذهب كلّ الى قول :
١ ـ ظاهر كلمات الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) تأثير الحالة الطارئة والحكم الناشىء منها في نفس الحكم الأوّلي وتبدّل ماهيته بالحكومة ؛ فيصير الواجب جائز الترك أو الحرام جائز الفعل ، إلاّ أنّه (رحمه الله) فصّل في المقام بما محصّله :
إنّ الحكم الأوّلي قد يثبت لموضوعه من حيث نفسه ومجرّداً عن ملاحظة عنوان آخر طارىء عليه ، كما في أغلب المباحات والمستحبات والمكروهات ، فإذا عرض عنوان آخر حيث لا تنافي بين الحكمين يتبدّل المباح بالحرمة كم إذا حلف على تركه أو أمر الوالد بتركه ، أو بالوجوب كما إذا صار مقدّمة للواجب أو نذر فعله .
وقد يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العنوانات الخارجية الطارئة عليه ، نظير أغلب المحرّمات والواجبات ، فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا مقيّد بحيثية تجرّد الموضوع إلاّ عن بعض العنوانات كالضرر والحرج ،