فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
وكذلك ليس الوصف الأوّلي والثانوي للأحكام من الأوصاف الشرعيّة وحقائقها المجعولة بيد الشارع حتى نتفحص عن ضوابطها وحدودها في لسان الشرع عند جعل الأحكام .
بل هما مستعملان في كلمات الأصحاب سيما الاُصوليون منهم في تقسيماتهم بملاحظة الخصوصيات الراجعة إليها .
تعريف الحكم الأوّلي والثانوي :
وعندهم أنّ الأحكام الأوّلية : هي الأحكام المجعولة على نفس طبائع الموضوعات وعناوينها بما هي عليها وتكليف العباد بما هم كذلك من غير ملاحظة ظرف خاص أو حالة خاصة ، مثل : الاضطرار والإكراه والحرج والضرر حتى السهو والنسيان ، بل العلم والجهل والشك ، وكذلك الحقوق المجعولة لهم بما هم كذلك .
وعليه فمثل وجوب الصلاة على كلّ حال ووجوب الحجّ على المستطيع كذلك وحق القصاص لولي الدم وقطع يد السارق والسارقة ، وجعل الديات وعدم تأثير الرضاع بعد الفطام في نشر الحرمة وعدم صحة الوقف في غير الملك ، كلّ ذلك أحكام شرعيّة أوّليّة وإن كان الفرق بين الحكم والحق كم فصّل في محلّه أنّ الأوّل لا يتغيّر باختيار المكلّف والحق قد يكون لصاحبه الغمض عنه .
ومن التعريف المذكور يعرف معنى الوصف الذي ذكر ؛ فإنّ المكلّف في مقام الامتثال قد يقع في أوضاع وظروف تمنعه عن الإطاعة ، فلا يتمكّن من الإتيان بها ، مثل المرض والحرج والضرر والإكراه وما شابه ذلك ، فيترك الواجب أو يقترف الحرام مثل أكل الميتة ، فحكمه في هذه الحالات هو الحكم الثانوي .