فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
نعم ، الحالات الطارئة لابدّ وأن تكون لا عن اختيار المكلّف وإيقاعه نفسه فيها فراراً عن التكليف وإلاّ يعاقب على ترك الحكم الأوّلي ، قال تعالى : {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لاِءِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٦)وقال : {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (٧)، فالاضطرار إذا كان عن بغي وعدوان أو عن جنف لإثم فلا يكون موضوعاً للحكم الثانوي ولا يترتّب عليه نفي الإثم وغفران الذنب ، بل الإثم في ترك الحكم الأوّلي باقٍ ؛ لأنّ الحكم باقٍ ، ولا وجه لنفيه .
وبناء على هذا التعريف للوصف الأوّلي والثانوي فإنّ طروّ الجهل أو الشك في الأحكام الأوّلية حال الامتثال أيضاً من الحالات المأخوذة في موضوع الحكم الثانوي ؛ فإنّ قوله (عليه السلام) : « إذا شككت فابنِ على الأكثر » (٨)، أي في الركعات أو « إذا شككت فابنِ على ما كان » (٩)في الاستصحاب وسائر الاُصول العملية قد اُخذ الشك في موضوع الحكم ، وكذلك قوله (عليه السلام) : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » (١٠)قد اُخذ الجهل في موضوع الحكم ، وعليه فجميع الأحكام الظاهرية تصلح أن تعدّ من الأحكام الثانوية الحاكمة ما دام الشك والجهل موجودان .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأحكام الثانوية أيضاً أحكام شرعية ، وأنّه محدودة ومقيّدة بالحالات الطارئة ، فما دامت تلك الحالات متحقّقة فتلك الأحكام أيضاً متحقّقة ؛ فإنّ الضرورات تتقدّر بقدرها .
وكذلك ظهر أنّ الأحكام الحكومية الصادرة عن ولي أمر المسلمين والفقيه الوليّ على أساس مصالح الاُمّة ودفع المفاسد والمضارّ عنهم إذا تعارضت مع الأحكام الأوّلية مثل جعل الضرائب في أموالهم والتصرّف في أملاكهم وأراضيهم بل بيوتهم ومساكنهم في حالة إحداث الشوارع والطرق اللازمة ، بل حتى تخريب المسجد أو المعبد إذا كان ضراراً بالمسلمين ، وتعطيل بعض
(٦) المائدة : ٣ .
(٧) البقرة :١٧٣.
(٨)الفصول المهمة ٢ : ١١٥، ح٣ .
(٩)انظر : مستطرفات السرائر : ٥٥٤.
(١٠)الفصول المهمة ٢ : ٥٥، وفيه : «كلّ شيء نظيف . . . » .