فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الذين يوجدون بعد ذلك ، ولكن مع ذلك كلّه يكون القانون نافذاً في حقّ الكلّ ، ولا يختص العاجز ولا الجاهل والناسي بخطاب حتى يلزم المحال ، بل الكلّ مكلّفون وهم بين معذورين وبين من لا يعذر (٣٨)، هذا طريقة مجالس التقنين العرفيّة ، ولم يبيّن الشارع المقدّس طريقةً أخرى في خطاباته ؛ وذلك لأنّ خطابه موّجه إلى الناس أيضاً ، كما هو الأمر في القانون الوضعي ، فلو كانت له طريقة أخرى لذكره ونبّه عليها .
وينسجم هذا الفهم والتحليل للخطابات الشرعية وتوجيهها لعموم المخاطبين مع إطلاق الخطابات القانونية عليها لغة ، كما أشرنا إليه فيما سبق .
كيفية شمول الحكم لكلّ فرد على ضوء نظرية المشهور :
وبعدما سبق من بيان مبنى القول بالخطابات الكلّية القانونية ينبغي الكلام حول الشبهة العقلية التي ابتلي بها الأعلام ، وربّما لأجلها ذهبوا إلى انحلال الخطاب الواحد إلى عدّة خطابات : ألا وهي أنّ كلّ واحد من أفراد المخاطبين لابدّ أن يكون مورد التكليف ومورد الحكم من غير ارتباط حكمه بحكم الفرد الآخر ؛ لأنّ العموم اُصوليّ استغراقي ، فيكون الحكم الكلّي منحلاًّ إلى الأحكام الكثيرة ، ولذلك تجري البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية ، ويتعدّد العقاب والثواب بتعدّد المكلّفين ، فيتعدّد الحكم ، فيكون كلّ فرد مورد الحكم المخصوص به .
والحكم سواء كان نفس الإرادة ، أو كان الإرادة المبرزَة ، أو كان المعنى المنشأ بتلك الإرادة ، أو كان معنى انتزاعياً من ذلك المعنى المنشأ ، أو كان غير ذلك ، يكون مخصوصاً بكلّ فرد ومتعدداً حسب الآفراد ، فيكون من قبل المولى بالنسبة إلى كلّ فرد إرادة صدور الفعل منه أو إرادة بعثه نحو المادّة ، على اختلاف المذهبين في متعلّق الإرادة التشريعية .
وعلى كلّ حال : كيف يعقل توجيه تلك الإرادة إلى الفرد الذي هو جاهل
(٣٨)تحريرات في الأصول ٣ : ٤٥٣.