فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
وعلى كلّ حال فالامام يعتقد بأنّ خطاب القرآن من حيث الماهية ليس خطاباً مسموعاً لنبحث عن أنّه يختص بالموجودين أو يشمل المعدومين أيضاً ؟ وإذا كان يختص بالحاضرين ، فهل يختص بالحاضرين في مجلس الخطاب أو يشمل الغائبين أيضاً ؟
وقد استنبط الامام هذه القاعدة الاصولية المهمة ؛ ويمكن بيانها ضمن النقاط التالية :
النقطة الاولى : إنّ الشارع يسلك مسلك العقلاء في حواراته مع الناس .
النقطة الثانية : إنّ هذه الخطابات هي من مقولة الحوارات ؛ إذن فهي تنطوي تحت مجموعة المسلك العقلائي .
النقطة الثالثة : يستفيد العقلاء في مجال وضع القانون من الخطابات القانونية ، وأمّا الطريقة المتعارفة في الخطابات العادية فيضعونها جانباً .
والمراد من ( الخطابات القانونية ) هو إنّ العقلاء في عرف تدوين ووضع القانون لا يوجّهون الخطاب للأفراد ، بل يوجّهونه للجميع .
ويرى الامام بأنّ الخطابات الإلهية أيضاً هي من سنخ الخطابات القانونية .
وبهذا ننهي البحث عن التشريع رغم أهميته الكبيرة تاركين التفصيل لمجال آخر .
٣ ـ المباني المتعلّقة بالامامة :
إنّ أحد هذه المباني هو علم الامام ، وقد استفاد الامام الخميني من هذ المبنى فائدة مهمة ؛ وتوضيح ذلك : هو أنّه اتفق العلماء على أنّ الأحكام الشرعية على قسمين ؛ أحدهما : تأسيسي ؛ اخترعه الشارع وأسّسه ، والآخر : إمضائي ؛ وهي الأحكام التي كانت موجودة عند العقلاء ومتداولة بينهم قبل زمان التشريع أو في زمانه وقد أمضاها الشارع .