فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
الأمر الثالث: قاعدة حرمة تقوية الكفّار على المسلمين ، ولا شكّ أنّ مثل هذا البيع تقوية لهم في جهة الكفر ، وفرق بينه وبين سقي الكافر مثلاً ؛ فإنّه تقوية لشخص الكافر . بل ربّما يستقلّ العقل بقبح النوع الأوّل ؛ لأنّ تقويتهم تؤدّي إلى قتل النفوس المحترمة .
وهذا الوجه قد تمسّك به الشهيد أيضا ، كما تقدّم عنه وتقدّم تقرير السيّد الخوئي (قدس سره) له بالشكل المتقدّم .
ويمكن الملاحظة عليه نقضا وحلاًّ :
أمّا النقض ، فإنّه كما يقبح تقوية الكافر في كفره شرعا وعقلاً حال الصلح والحرب ، فكذلك يقبح تقوية الظالم والجائر في ظلمه وجوره في الحالين معا ؛ لأنّ تقوية الباطل قبيحة على كلّ حال ، مع أنّه التزم بالجواز في حال الصلح مع الحكومات الجائرة وسلاطين الجور .
وأمّا الحلّ ، فلأنّا نسلّم أنّ البيع لو استلزم تقوية الكافر في كفره فهو حرام ، ولكنّ هذا ليس مطلقا ؛ إذ قد لا يتحقّق الاستلزام المذكور في بعض الصور ، كما لو كان الكفّار في حرب مع مثلهم ، أو كان الغرض من شرائهم للسلاح بيعه أو إعطاءه ولو مجّانا لطرف آخر ، دون حفظه أو استعماله ضدّ المسلمين ، أو كان قد اشترط عليهم التسليم بعد انتهاء الحرب (١٠٣).
القول الرابع :
الحرمة حال الحرب مع قصد المساعدة ؛ سواء أكان البيع للكفّار أم للمسلمين ، وهو الظاهر من عبارة المحقّق الحلّي في المختصر (١٠٤)، والفاضل المقداد (١٠٥)والشهيد في الدروس (١٠٦).
ونسب ذلك إلى ابن إدريس أيضا . ولكنّ عبارته لا تساعد عليه ، قال في السرائر في عداد ما يحرم التكسّب به : « وعمل السلاح مساعدة ومعونة لأعداء
(١٠٣)انظر : مصباح الفقاهة ١ : ١٨٨.
(١٠٤)المختصر النافع : ١١٦. قال في النوع الثالث ممّا يحرم التكسّب به : « ما يقصد به المساعدة على المحرّم ، كبيع السلاح لأعداء الدين في حال الحرب » .
(١٠٥)التنقيح الرائع ٢ : ٩ . وكلامه في اشتراط قصد المساعدة وإن كان صريحا ، إلاّ أنّ كلامه غير ظاهر في إرادة خصوص الحرب أو الأعمّ ، فهو مجمل من هذه الناحية ، ويتردّد حينئذٍ بين هذا القول وتاليه . وقد يشعر استدلاله للأوّل باختياره .
(١٠٦)الدروس الشرعية ٣ : ١٦٦.