فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
ولا تعارض بين إمضائية بعض الأحكام والمبنى الكلامي القائل باختصاص حق التشريع باللّه سبحانه ؛ لأنّ الأحكام الإمضائية لا اعتبار لها إلاّ بعد إمضاء الشارع لها .
ولا خلاف في تقسيم الأحكام إلى تأسيسية وإمضائية ، ولا في المبنى الكلامي المتقدّم ـ والذي على أساسه يثبت اعتبار الأحكام الإمضائية ـ وإنّم وقع الخلاف في أنّه كيف نحرز إمضاء الشارع للأحكام العرفية ؟
والطريقة المعروفة في ذلك هي الفحص عن ردع الشارع أو عدم ردعه ؛ فإحراز إمضاء الشارع يتم ؛ إمّا بكون المكلّف في زمان الشارع موجوداً فيطلع على وجود القاعدة العرفية الكذائية وإمضاء الشارع لها ، أو لا يكون في زمان الشارع ، فعلية حينئذٍ الفحص عن أنّ هذه القاعدة العقلائية هل كانت في زمان الشارع أم لا ؟ وإذا كانت موجودة فهل ردع عنها الشارع أم لا ؟ إلاّ أنّ الامام الخميني اختار طريقاً آخر لإحراز إمضاء الشارع ، وقد استفاد ذلك الطريق من مبنى كلامي ؛ هو أنّ الأئمة (عليهم السلام) يعلمون ـ بواسطة علم الإمامة ـ بحصول سيرة لها خصائص معيّنة بعد زمانهم ، فإذا لم يرتضوا تلك السيرة فالمفروض أن يردعوا عنها ، وإلاّ فعدم الردع يساوق الامضاء . فبناءً على هذ المبنى لا نحتاج إلى إحراز وجود السيرة في زمان الشارع ، بل حتى لو أحرزنا عدم وجودها في زمان الشارع ، وأنّها كانت بعد زمانه ، فلا يضرّ ذلك في إحراز إمضاء بشارع لذلك المورد ، طبعاً مع توفّر الشرائط التي سنشير إليها .
إلاّ أنّ هذا المبنى الكلامي لا يمكن الاستفادة منه في أيّة سيرة تحدث بعد زمان التشريع ، بل لابدّ أن تكون السيرة سيرة المتشرّعة ، وأن تكون قوية ، وفي مورد هو محلّ ابتلاء في المجتمع الاسلامي .
وعلى هذا المبنى الكلامي يقول الامام (قدس سره) بحجيّة سيرة رجوع الشيعة إلى العلماء في عصر الغيبة ، قال في بيان ذلك : «إنّ الأئمّة قد علموا بأنّ علماء