فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وعلى الثاني : اختار أوّلاً القول بالصحّة أيضا ؛ لوقوع المزاحمة بين دليل حرمة التعاون على الإثم ، ودليل وجوب تسليم المثمن ، قال : « فإن قلن بترجيح الثاني يجب عليه التسليم ، ويعاقب على الإعانة على الإثم ؛ لأنّه بناءً على ما رجّحناه في محلّه (١٣٥)ـ من بقاء الحكم في المتزاحمين على ما هو عليه من الفعلية ـ فواضح ، و أمّا على القول بسقوط النهي فلارتكابه المبغوض بلا عذر .
و إن قلنا بترجيح الأوّل فلا يجوز له التسليم ، فحينئذٍ ربّما يقال : إنّ المعاوضة لدى العقلاء متقوّمة بإمكان التسليم والتسلّم ، ومع تعذّره شرعا أو عقلاً لا تقع المعاوضة صحيحة » .
وأجاب عنه : « أنّ ما يضرّ بصحّة المعاوضة هو العجز عن التسليم تكوين أو نهي الشارع . . . والمقام ليس من قبيلهما ؛ إذ النهي عن الإعانة على الإثم صار موجبا لعدم التسليم ، لا عن تسليم المبيع بعنوانه ، وعليه فالمعاملة صحيحة » .
إلاّ أنّه انتهى في آخر كلامه إلى البطلان ؛ استنادا إلى نكتة عرفيّة ؛ حيث إنّ العرف يرى التنافي في المعاملات المبغوضة ذاتا ـ كالقمار مثلاً ـ بين تحريم المعاملة و مبغوضيتها و بين تنفيذها و إيجاب الوفاء بها ، و أمّا في بيع العنب و التمر ممن يشتريه للتخمير ، فالظاهر من الروايات المستفيضة الحاكية للعن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الطوائف الدخيلة في شرب الخمر ـ مبغوضية اشتراء العنب للتخمير ولو بإلغاء الخصوصية عرفا ، لولم نقل بفهم العرف منه مبغوضية البيع ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا ، و مع مبغوضية الاشتراء أو هو مع البيع بعنوانهما ، يستبعد تنفيذ المبايعة ، بل يكون الجمع بينهما من قبيل الجمع بين المتنافيين عرفا .
ثمّ قال : « والفرق بينه و بين ما تقدّم من تصحيح البيع المنطبق عليه
(١٣٥)تهذيب الاُصول ١ : ٣٠٤ـ ط / مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ١٤٠٥.