فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
والحال إنّ الامام الخميني يرى أنّ المعيار هو الحقيقة التي تقوم على أساس النظر العرفي ، وأضاف هذه النقطة ، وهي : إنّه لابدّ من الرجوع إلى العرف الدقيق في تشخيص المصداق الحقيقي ، لا العرف المتسامح .
٣ ـ الترتّب: ومن نتائج النهج العرفي للمدرسة الاصولية للامام الخميني (رحمه الله) هو رأيه في ( مبحث الضدّ والأمر الترتّبي ) . وهذا الرأي هو نظرية جديدة لم يسبق لها أحد من قبل .
ويعتقد السيد مصطفى الخميني أنّ هذا الرأي هو بارقة ملكوتية يمكن أن تحلّ كثير من المعضلات والمشاكل الفقهية والاصولية .
وتوضيح ذلك : هو إنّ الاُصوليين يعتقدون ومن خلال النظر العقلي للأحكام الشرعية : إنّ الخطابات الشرعية هي خطابات كلّية ينحلّ كلّ واحدٍ منها إلى خطابات متعدّدة بعدد المكلّفين المخاطبين به ؛ أي إنّهم نظروا إلى الخطاب الكلّي بمنظار عقلي ثمّ أنّهم لم يستطيعوا ـ في مبحث الضد ـ الجمع بين الخطاب الأهم والخطاب المهم وانحلال كلّ واحد منهما في زمان واحدٍ ، وحينئذٍ لجأوا إلى مسألة الترتّب ، وقالوا : كلّما دار الأمر بين الأهم والمهم ؛ فابتداءً يتعلّق الأمر بالأهم ويصبح فعلياً ، وفي حالة عصيانه وتركه يصبح الأمر بالمهم فعلياً ومنجّزاً .
وأمّا الإمام الخميني فكان يعتقد ـ ومن خلال نظرة جديدة ناشئة ممّا كان يمتاز به من نظر عرفي : أنّ توجيه خطابين فعليين وفي عرضٍ واحدٍ وفي زمان واحد إلى المكلّف أمر ممكن ، وأن الخطاب الكلّي لا ينحل بالنظر العرفي إلى خطابات متعدّدة بعدد المكلّفين وبناءً على هذا ، إذا وجه خطابين ـ في آنٍ واحد ـ إلى المكلّف ، فإنّ كلا الخطابين يصير فعلياً ، فإذا عصى أحدهما أو لم يقدر على إمتثاله ، فإنّ ذلك لا يوجب سقوطه عن الفعلية ؛ لأنّه بناءً على هذه النظرية لم يوجّه خطاب خاص إلى المكلّف بل يبقى الخطاب كلّياً .