فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وقال القاضي ابن البرّاج فيما يحرم التكسّب به : « وعمل السلاح مساعدة ومعونة لأعداء الدين ، وبيعه لهم » (٧٤).
وقال سلاّر في عداد ما يحرم التكسّب به : « وبيع السلاح لأعداء اللّه تعالى وعمله » (٧٥).
وقد نزّلت عباراتهم على فرض قصد المساعدة ، كما هو صريح الفاضل الآبي (٧٦)، حيث حملها وعبارة شيخه المحقّق في الشرائع على ذلك . وبهذ التنزيل ـ كما في مفتاح الكرامة ـ تشعر عبارة النافع والدروس (٧٧).
كما أنّه فُهم من عباراتهم إرادة الكفّار فقط ، لا مطلق أعداء الدين (٧٨).
لكنّ التأمّل في عباراتهم السالفة لا يساعد على ذلك ؛ بل يستفاد من ظاهرها الإطلاق ؛ سواء قصد المساعدة أم لم يقصد ، وفي مطلق أعداء الدين ، فلتلحظ ويدقّق فيها .
ثمّ إنّ سائر القدماء ـ عدا من ذكرنا ـ كالسيدين والقديمين وابن حمزة ، لم يتعرّضوا لحكم المسألة ، كما لم يتعرّض لها الشيخ في الخلاف و المبسوط .
وعلى كلّ حال : فقد استدلّ لهم (٧٩)على ذلك بالإطلاقات المانعة ، وهي :
أوّلاً: ما رواه في « الفقيه » من وصيّة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لعلي (عليه السلام) : « يا علي ، كفر باللّه العظيم من هذه الاُمّة عشرةٌ القّتات . . . » ، ثمّ عدّ منها « بائع السلاح من أهل الحرب » (٨٠).
ثانيا: ما رواه علي بن جعفر الحميري ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه قال : سألته عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة ؟ قال : « إذا لم يحملو سلاحا فلا بأس » (٨١).
وقد نوقش في الأوّل منهما :
أوّلاً: بقصور السند ؛ لاشتماله على مجاهيل (٨٢).
(٧٤)المهذّب ١ : ٣٤٥.
(٧٥)المراسم : ١٦٩.
(٧٦)كشف الرموز ١ : ٤٣٨.
(٧٧)مفتاح الكرامة ٨ : ٦٢. اُنظر : المختصر النافع : ١١٦. الدروس الشرعية ٣ : ١٦٦.
(٧٨)فقه الصادق (محمد صادق الروحاني ) ١٤: ١٥٥ـ ط / دار الكتاب ، قم ١٤١٢ . ومن هنا لم يفرِّق بين قول القدماء وقول صاحب المستند الآتي ، وجعلهما قولاً واحدا . ثمّ إنّه عدّ كلام الشهيد ضمن هذا القول ، مع أنّ كلام الشهيد في الكفّار فحسب ، كما يشهد له التعليل ، وسيأتي نقل كلامه ضمن الأقوال الآتية .
(٧٩)اُنظر : رياض المسائل ٨ : ٥٠. جواهر الكلام ٢٢: ٢٨. مستند الشيعة ١٤: ٩٢.
(٨٠)وسائل الشيعة ١٢: ٧١، ح ٧ .
(٨١)المصدر السابق : ٧٠، ح ٥ .
(٨٢)رياض المسائل ٨ : ٥٠.