فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
والطواف ورمي الجمرات وسوق الهدي وغير ذلك .
ويمكن عدّ البراءة من المشركين ـ وإن لم يرد بخصوصها حكم شرعي إحدى المفردات التي تأتي في هذا السياق ، وتعبّر عن روح الحجّ المتمثلّة في توحيد اللّه ونفي الشرك بالقول باطلاق صرخات البراءة من المشركين ، فيكون وجهاً ثانياً لحمل كلمات الإمام الواردة في البراءة عليه .
ويشهد لهذا التطبيق قول الإمام الخميني رضىاللهعنه في المقطع الرابع من كلماته : « وأيّ مكان أليق من الكعبة بيت الأمن والطهارة الذي وضع للناس ، لينبذ فيه عملاً وقولاً كلّ تعدٍّ وظلم واستغلال واستعباد ورذيلة وسؤ فعل ؛ وتحطّم فيه أصنام {أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ} في تجديد ميثاق ألست بربكم » (٥١).
لكن التطبيق المذكور لا ينسجم مع استناد الإمام الخميني رضىاللهعنه إلى الكتاب وسنة الرسول الاعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) .
الوجه الثالث : كون الأمر بإعلان البراءة حكماً حكومياً :
من الممكن أن يكون أمر الإمام الخميني رضىاللهعنه حكماً حكومياً اقتضته مصلحة المسلمين في الظرف الراهن ؛ وذلك لما يظهر من تضييعهم هويتهم الإسلامية ، واعتمادهم على الكفّار في الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تتطلّبها إدارة الدولة ، وإقامة العلاقات وعقد الاتّفاقيات معهم ، ونزولهم عند مخطّطاتهم الاستعمارية وغير ذلك ممّا يقوّي نفوذ الكفّار ويزيد في تغلغلهم وتسلّطهم علىالشعوب والمجتمعات الإسلامية ، فيكون إلزام الإمام الخميني رضىاللهعنه الناس بإعلان البراءة من الكفّار والمشركين حكما حكومياً الغرض منه دفع محذور نفوذ الكفار وتسلّطهم الفكري على المسلمين .
ويشهد لهذا الوجه وصف الإمام الخميني رضىاللهعنه لإعلان البراءة بأنّه واجب سياسي وأنّ الحجّ الذي تنعدم فيه الوحدة ولا يعبّر عن هدم صروح الكفر والشرك ليس حجّاً .
(٥١)صحيفه إمام (بالفارسية) ٢٠: ٣١٤.