فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
حين يصدر أمراً معيّناً ، ويلزم الناس بالعمل بموجبه فإنّه وإن خرج عن دائرة نطاق بيان الأحكام الشرعية ، ودخل في إطار الخطابات السياسية والتوجيهية ـ لابُدّ أن يكون مستنداً إلى اساس ودليل شرعي اعتمده في استفادة ذلك الأمر ، فنحن ـ في بحثنا هذا ـ نحاول من خلال مراجعة كلمات السيد الإمام الخميني رضىاللهعنه الواردة في موضوع البراءة من المشركين التعرّف إلى ما يمكن أن يستفاد منها ، ثمّ نسعى لاحقاً صبّ ما نستفيده من كلماته في القوالب الفقهية ، لنخطو في المرحلة الأخيرة نحو العثور في مجموع الأدلّة على ما يصلح أن يكون دليلاً لصدور ذلك الأمر .
نظرة في خطابات الإمام الخميني رضىاللهعنه وبياناته :
تعرّض الإمام الخميني رضىاللهعنه في بياناته وخطبه السياسية للبراءة من المشركين ، ولزوم إعلانها والإجهار بها في موسم الحجّ مرّات وكرّات ، لكن ما يمكن أن يكون له كشف عن الحكم الشرعي ونوعه منها محدود ، نورده فيما يلي :
١ ـ قال الإمام الخميني رضىاللهعنه في بيان له إلى حجّاج بيت اللّه الحرام في العام ( ١٤٠٣ ) الهجري المصادف للعام ( ١٩٨٣ ) الميلادي ما نصّه : « نتلو في سورة التوبة التي اُمر بتلاوتها في الاجتماع العامّ بمكّة قوله تعالى : {وَأَذَانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْْإَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِي ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} (١٠)، إنّ إعلان البراءة من المشركين في موسم الحجّ هذا إعلانٌ سياسيٌّ عبادي أمر به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) (١١)» .
٢ ـ وقال في بيان آخر له إلى الحجّاج في العام ( ١٤٠٥ ) الهجريّ المصادف لسنة ( ١٩٨٥ ) الميلادية : « لقد وَجَد ـ بحمد اللّه والمنّة ـ شعب إيران وسائر الشعوب الإسلامية طريقهم ، وأحاطت جموع حجّاج بيت اللّه الحرام من إيران وسائر الدول الإسلامية بالمسجد الحرام مركز ثقل الإسلام ومهبط ملائكة اللّه عزّوجلّ ، ومحلّ هبوط الوحي بغية إحياء مراسم الحجّ العبادية السياسيّة ،
(١٠) التوبة : ٣ .
(١١)صحيفة إمام (بالفارسية) ١٨: ٩١.