فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
الغير أو أفسده أو أكله أو عيّبه أو أفسده على صاحب المال ولو لم يفسده في نفسه ـ كمن سلّم مال الغير إلى غاصب لا يمكن أخذه منه ، أو إخراج الطير من قفصه إلى غير ذلك من التضييع والإفساد ـ فهو ضامن عند العقلاء يرجع بعضهم إلى بعض في الضمان » (٢٦).
فإذاً ، السيرة العقلائية تدلّ على الضمان إلاّ أنّها غير قابلة للتمسّك بها على حدوده ؛ وذلك لكونها دليلاً لبّيا لا إطلاق له حتى يتمسّك به .
د ـ الإجماع :
تمسّك بعض الفقهاء بالإجماع لاثبات القاعدة ، بل عدّها البعض من الضروريات ، قال العلاّمة المراغي : « الدليل على قاعدة الإتلاف الضرورة والإجماع » (٢٧).
هـ ـ الضرورة :
قال صاحب القواعد الفقهية في مقام الاستدلال على القاعدة : « إنّ هذه القاعدة ممّا اتفق عليها الكلّ ولا خلاف فيها ، بل يمكن أن يقال إنّها مسلّمة بين جميع فرق المسلمين ، وربّما يقال إنّها من ضروريات الدّين » (٢٨).
المناقشة :
إنّ دعوى الإجماع على المقام مع وجود الروايات الكثيرة محلّ منع ؛ إذ لو لم نقطع بمدركية مثل هذا الإجماع فلا أقلّ من احتماله ، فلا يكون كاشفا عن رأي المعصوم . هذا أوّلاً .
وثانيا : إنّ القاعدة ليست من ضروريات الدين بدليل أنّ منكرها لا يُعدّ مرتدّا ، والضروري يحكم بارتداد منكره كما هو معلوم . وإن كان المقصود من الضروري الضرورة الفقهية فهو وإن كان يثبت أصل القاعدة ولكنّه لا يدلّ على حدودها ؛ لكونه دليلاً لبّيا لا إطلاق له حتى يتمسّك به .
(٢٦)البيع ٢ : ٣٤١.
(٢٧)عناوين الاُصول : ٢٩٣( حجري ) .
(٢٨)القواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٢ : ١٧، دار الكتب العلمية .