فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
والتخيّلية» (٢٤).
وهكذا يكون الامام في صنعه للنظرية الاصولية عرفياً في تعامله وعرفياً في تحليله .
٢ ـ المرجع في تشخيص المصداق: يعتقد الكثيرون أنّ المرجع في تشخيص وتعيين مصداق الموضوع هو الدقة العقلية ، ففي نفس الوقت الذي يعتقد فيه أصحاب هذا الرأي أنّه لابدّ من الرجوع إلى العرف في ( مفهوم الموضوع ) ؛ وبهذا فهم عرفيون إلاّ أنّهم يعتمدون على العقل في ( تشخيص المصداق ) .
يقول المحقق الخراساني صاحب الكفاية وهو من اصحاب هذا الرأي ـ : «والعرف إنّما يكون مرجعاً في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على مصاديقها» (٢٥).
ويقول المحقق النائيني ـ وهو أيضاً من أصحاب هذا الرأي ـ : «إنّ نظر العرف إنّما يكون متبعاً في المفاهيم ، لا في تطبيقها على المصاديق» (٢٦).
ودليل هذا الرأي هو : إنّه لا يمكن الاعتماد على العرف في تشخيص المصداق ؛ لأنّ العرف يتسامح في تشخيصه ، والحال إنّ المطلوب هو المصداق الواقعي ، لا المصداق الوهمي والمسامحي .
يقول المحقق النائيني بهذا الصدد : «أمّا تطبيق المفهوم على المصداق فليس بيد العرف ، بل هو يدور مدار الواقع» .
والامام الخميني (قدس سره) أيضاً يوافق أولئك المحققين في أنّه لا بدّ من البحث عن المصداق الحقيقي لا الوهمي ، إلاّ أنّه يخالفهم في تعريف المصداق الحقيقي وطريقة الوصول إليه . فهو يعتقد بأنّ ملاك الحقيقة عرفي وليس عقلي ؛ فإنّ المعيار ما يراه العرف مصداقاً حقيقياً وواقعياً ؛ إذن فلا بدّ من الرجوع إلى
(٢٤)المصدر السابق .
(٢٥)الكفاية : ٥٧.
(٢٦)فوائد الاصول ٤ : ٤٩٤.