فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
التنفّس في فضاء فكري من هذا القبيل .
إنّ نظرة الإمام إلى المسائل الرئيسية للاصول مع هذا النوع من الدقة ، ساهم في تعميق أفكاره الاصولية .
وبتعبير آخر : يوجد ارتباط واسع بين ظهور نظرية تبدلّ الموضوع ، في فكر الامام مع نظره الدقيق إلى مقولة التشريع ، فبناءً على هذا النظر الدقيق ، إذا أفتى المجتهد بتغيير الحكم لتغيير الموضوع فليس هذا من التشريع ؛ وبعبارة اُخرى : لم يعدّ مشرّعاً بسبب الإقدام على هذا العمل ، خلافاً لبعض العلماء الذين لم يجرؤوا على البحث عن الموضوع لإيمانهم بهذا المبنى الكلامي ( اختصاص التشريع باللّه سبحانه ) ؛ ولذا فقد حرموا أنفسهم من الدقة اللازم إعمالها ، واكتفوا بالنظرة السطحية لانتاج أفكارهم الاصولية .
في حال إنّ الامام أقدم وبكلّ جرأة ودقة وعناية على البحث عن ( الموضوع ) ، وحصل على نتائج ، واستطاع في ظلّ ذلك عرض نظرية ( تبدّل الموضوع إلى موضوع آخر ) .
ومن الضروري الاشارة إلى هذه النكتة ؛ وهي : بما أنّ مجال ( دراسة الموضوع ) واسع وقابل للتأمل والدقة ؛ لذا فهو يتطلّب نظريات أكثر ، ومن الممكن أن يتوصّل البعض إلى نظريات اُخرى . وعلى هذا ، فنحن لسنا بصدد حصر البحث في نظرية ( تبدّل الموضوع ) بل نريد الاشارة إلى حقيقة ، وهي إنّ البحث عن الموضوع ، ناشىء من الاستفادة الصحيحة من المبنى الكلامي المذكور والنظر الدقيق (٥٦).
٢ ـ حق تفسير وتحليل التشريع: إنّ من العلامات الاُخرى على صحة استنتاج الامام من هذا المبنى الكلامي ( اختصاص حق التقنين والتشريع باللّه سبحانه ) هو القول بحق التفسير والتحليل للانسان في مجال التشريع الالهي .
خلافاً للبعض الذين اتخذوا من هذا المبنى وسيلة لإبطال أيّ تفسير وتحليل
(٥٦)إنّ بحثنا الحاضر ليس بصدد بيان كلّ جوانب وزوايا نظرية (تبدّل الموضوع) ، ولا يمكن التمسك بأدنى دليل للقول بتبدّل الموضوع ؛ وتبدّل الحكم على أثر ذلك ، بل لهذا البحث قواعده وقوانيه الخاصة به ، وهناك أبحاث كثيرة تترتّب عليه ، لسنا بصدد بيانها .