فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
المطابقيّ ، لوقوعها مسلوبة المشروعيّة ، فاقدة للاعتبار منذ البداية ، فل مقتضٍ لنفوذها والعمل بها فضلاً عن تصوّر استمرارها كي يُدفع بالتحذير بالإعلان المذكور .
ثانياً: إنّه لو سلّمنا أنّ إعلان البراءة من المشركين واجب مستقلّ عن البراءة ذاتها ، فإنّه لا يلزم من وجوبه كذلك تعدّده وتكراره كلّ عام إلاّ إذ استفيد من أدلّته أو من تطبيقه على مصاديقه الخارجية تعدّد المطلوب ، إمّ من جهة تعدّد الطلب في دليل واحد أو أكثر ، أو تعدّد متعلّقه أو تعدّد موضوعه ، وجميعها منتفٍ .
أمّا تعدّد الطلب بسبب تعدّد الدليل فانتفاؤه بسبب عدم وجود ما يصلح دليلاً على إعلان البراءة من المشركين غير الآية المشار اليها ، وأمّا تعدّده فيه فالطلب بنفسه لم يصرّح به فيها ، وإنّما قدّر تقديراً ؛ لمكان الحاجة إليه ، وهي لا تقتضي تكرّره .
وأمّا تكرّر متعلّق الطلب فيها فلم يرِد مكرّراً لفظاً ، ولا بصيغة الجمع ، ولم تدخل عليه أدوات العموم الاستغراقي وغير ذلك ممّا يستفاد منه التعدّد ، بل ورد نكرةً ، والنكرة الواقعة في سياق الطلب يكفي في حصول امتثال الأمر بها إيقاعها مرّة واحدة في الخارج .
وأمّا تكرّر موضوع الطلب فهو لم يرِد فيها لفظاً ، ونفّذه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) نيابة عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خارجاً ، كما صرّحت بذلك الجوامع الحديثية والمصادر التاريخية فضلاً عن كتب التفسير . ومعه فلا موجب للتكرّر . نعم لو كان موضوعاً على عموم المسلمين بنحو العموم الاستغراقي لاقتضى ذلك تكرّره بالنسبة لكلّ فردٍ فردٍ منهم . وكذا لو كان موضوعاً على نحو العموم المجموعي لجماعة المسلمين المشاركة في الحج أو حاضرة المسجد الحرام في موسم الحج أمكن استفادة تكرّر الوجوب بالنسبة إلى هذه الجماعة في كلّ عام .