فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
الدليل الثاني : الروايات :
واستدلّ أيضاً للقول باعتبار التبيّن الحسّي في الليالي المقمرة بجملة من الروايات قال الإمام الخميني (قدس سره) : « وأمّا السنة فكثيرة ظاهرة في المطلوب ، بل بعضها كالنصّ عليه » (١٠). ومن جملة الروايات الّتي أشار إليها :
١ ـ رواية عليّ بن مهزيار واعتبرها أظهر الروايات دلالةً على مختاره ، وهي مرويّة بطريقين طريق الكليني وطريق الشيخ الطوسي :
أمّا الكليني فقد رواها عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد عن عليّ بن مهزيار قال : كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) معي : جعلت فداك قد اختلف مواليك ( موالوك ) في صلاة الفجر ، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء ، ولست أعرف أفضل الوقتين وتحدّه لي ، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا تتبيّن ( تبيّن ) معه حتّى يحمرّ ويصح ، وكيف أصنع مع الغيم وما حّد ذلك في السفر والحضر فعلت إن شاء للّه ، فكتب (عليه السلام) بخطّه وقرأته : الفجر ـ يرحمك اللّه ـ هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعداً ، فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتى تبيّنه ؛ فإنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال : {وَكُلُوا وَاشْرَبُو حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْْإَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْْإَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة » (١١).
وأمّا الشيخ الطوسي فقد رواها عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحصين بن أبي الحصين قال : كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) وذكر مثله (١٢).
وأمّا سند الرواية ففي طريق الكليني سهل بن زياد وفي وثاقته خلاف . وأمّا طريق الشيخ فالسند تامّ إلى الراوي المباشر ، ومن هو محلّ للنقاش هو الراوي
(١٠)رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة .
(١١)وسائل الشيعة ٤ : ٢١٠ب ٢٧من المواقيت ح٤ . فروع الكافي ٣ : ٢٨٢.
(١٢)تهذيب الأحكام ٢ : ٣٦. الاستبصار ١ : ٢٧٤.