فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
التي يتكوّن به الفجر ، وإنّما تمنع غلبته عن مشاهدة الانسان ضوء الفجر منذ انشقاقه وطلوعه ، وعليه لا فرق في هذه الجهة بين ضوء القمر وبين الغيم أو الضباب ، فكما أنّهما لا يمنعان عن تكوّن الفجر بل يمنعان عن رؤيته ، كذلك ضوء القمر فإنّه أيضاً لا يمنع عن تكوّن الفجر وإنّما يمنع عن رؤيته فقط ، والشاهد على ذلك أنّه يمكن رؤية ضوء الفجر بوضوح في تلك الليالي عند خسوف القمر .
وبذلك يظهر أنه لو قلنا إنّ موضوع الحكم هو نفس الفجر الواقعي فالموضوع فعلي في الليالي المقمرة كما في بقية الليالي لا أنّه تقديري ، وعليه فلا وجه حينئذٍ لقياس المقام بمسألة التغيّر التقديري في بحث تنجّس الماء ؛ لأن الحكم بالنجاسة في تلك المسألة إنّما يترتّب على الماء المتغيّر ، فم لم يتحقق التغيّر ولم يكن فعلياً في الخارج لم يترتّب حكم النجاسة . ومن الواضح أنّه لا فعليّة مع التقدير ، ومع عدم فعلية الموضوع لا يترتّب عليه حكمه .
وهذا بخلاف المقام فإنّ الأثر مترتّب على نفس الفجر الواقعي كما هو المفروض ، والفجر في الليالي المقمرة موجود فعلي لا تقدير فيه ، غاية الأمر إنّه غير متميّز عن نور القمر .
لكن لو قلنا إنّ الموضوع هو تبيّن الفجر ورؤيته ، فعند غلبة ضوء القمر في الليالي المقمرة لا يكون فعلياً ، بل تقديرياً بمعنى أنّه لو لم يكن ضوء القمر غالباً لتبيّن بياض الفجر ورؤي .
ثمّ إنّه قد استدلّ للقول باعتبار التبيّن الفعلّي الحسّي ولزوم التأخير في الليالي المقمرة بظاهر الكتاب العزيز والسنّة الشريفة والروايات وإليك تفصيل ذلك :
الدليل الأول ـ الكتاب العزيز :
وهو قوله تعالى : {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْْإَبْيَضُ مِنَ }