فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخّر تبيّن البياض في الاُفق ، ول يقاس ذلك بالغيم ونحوه ؛ فإنّ ضوء القمر مانع عن تحقق البياض مالم يقهره ضوء الفجر ، والغيم مانع عن الرؤية لا عن التحقّق » (٣).
بل يظهر منه وجوب الاحتياط بالتأخير في الجملة في غير الليالي المقمرة فإنّه قال : « إنّه يعتبر في تحقّق الفجر اعتراضه في الاُفق على وجه يشبه نهر سورى والقبطية البيضاء ، وفي حصول المشابهة بهما في مبادى أخذ الافق في البياض قبل أن يضيء حسناً تأمّل ، بل صدق تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ـ كما انيط حرمة الأكل في الكتاب والسنّة ـ أيضاً لا يخلو من خفاء ، فالأحوط إن لم يكن أقوى هو التأخير في الجملة حتى تتبيّن استطالته في الاُفق بحيث يرى في سواد الليل كنهر مرئي من بعيد أو كثوب أبيض رقيق منشور » (٤). ووافقه في وجوب التأخير في الليالي المقمرة العلاّمة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (قدس سره) (٥)والإمام الخميني (قدس سره) (٦).
ولكن صرّح جماعة من الفقهاء بعدم الفرق بين الليالي المقمرة وغيرها في ترتّب الآثار والأحكام وعدم وجوب التأخير (٧).
إذن ففي المسألة قولان : أحدهما : اعتبار التبيّن الفعلي الحسّي .
والآخر : عدم اعتبار ذلك .
وقبل الورود في البحث لابدّ أن ننبّه على نكتة في المقام وهي : أنّ الفجر الذي يعترض في الاُفق من ناحية الشرق المعبّر عنه بالفجر الصادق هو من الامور الواقعية الطبيعية نظير الزوال والغروب ، وهو إنّما يتكوّن نتيجة اقتراب الشمس في حركتها الظاهرية إلى الاُفق الشرقي فى درجة معيّنة . ولا شك في أنّ هذا الأمر الطبيعي يتحقق ويتكوّن في وقته الخاص من دون فرق في ذلك بين ما إذا كان ضوء القمر قاهراً على ضوء الفجر أو كان مقهوراً له ، فتصوّر أنّه مع غلبة ضوء القمر في الليالي المقمرة لا يتحقق ولا يتكوّن الفجر غير صحيح ؛ فإنّه لا يعقل أن يمنع ضوء القمر عن وصول الشمس إلى تلك الدرجة
(٣)مصباح الفقيه ٩ : ١٣٤.
(٤)المصدر السابق : ١٣٣.
(٥)العروة الوثقى ٢ : ٢٥٣. تعليقة كاشف الغطاء .
(٦)رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة .
(٧)نهاية التقرير ١ : ٦٨. جامع المدارك ١ : ٢٤٢ـ ٢٤٣. التنقيح في شرح العروة ٦ : ٢٨٤ـ ٢٨٥.