فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
هذه النتيجة ، وهي : إنّ طريقة الشيعة كانت تتلخّص في كتابة الرواية ونقلها ، وأمّا ما حصل بعد ذلك من توجّه مجموعة من علماء الشيعة نحو تدوين الاصول وقواعد الاصول في الفقه فهو من مخترعاتهم وابتكاراتهم ، أو نتيجة لتقليدهم أهل السنّة .
والجواب على ذلك : أن النظرة التأريخية التحليلية للماضي ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها ، وما يعاني منه الفقه والاصول ـ اليوم ـ من مشكلات ونواقص إنّما هو بسب انعدامها ، وينبغي أن لا تكون هذه النظرة سطحية ولابدّ فيها من الاعتماد على القرائن والشواهد المربوطة بذلك الزمان . ومن مجموعه نصل إلى النتيجة .
فالإشكال الوارد على الأخباريين هو إنّ نظرتهم إلى التأريخ كانت سطحية ، وأنّهم أخذوا ببعض القرائن ، وتركوا القرائن والشواهد الاُخرى .
ومن القرائن التي أهملوها : هي إرجاع الأئمة (عليهم السلام) الناس إلى بعض الأصحاب ، وأمرهم بأن يتعلّموا الحلال والحرام منهم ، وهذا شاهد على أنّ الأئمة كانوا قد أجازوا للأصحاب الاستنباط ، وأرادوا منهم أن يفتوا الناس .
وافتراض أنّه موضوع السؤال لم يبيّن في الرواية ، وأنّ الأصحاب أجابو عنه بدون الرجوع إلى الإمام ، يستفاد منه : أنّهم استنبطوا الحكم من الروايات ، وبالاخص مع وجود روايات متعارضة عندهم وأنّهم اختاروا الجواب من بينها .
وهذا ما يشكّل قرينة اُخرى على أنّ الأئمّة (عليهم السلام) قد أمروا الأصحاب بالإفتاء .
وأيضاً ـ من القرائن ـ كان بعض الأصحاب يقوم بالنقض والابرام أمام الإمام (عليه السلام) وطرح الأسئلة المكرّرة عليه وبعد جواب الامام ، تُثار إشكالات ونقد علمي ، ومن ثمّ نقد جواب الإشكال .
وأيضاً هناك قرينة أخرى وهي إنّ هشام بن الحكم كتب ( كتاب الالفاظ ) في