فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
قال الشيخ الطوسي : « الأموال على ضربين : حيوان وغير حيوان ، فأمّ غير الحيوان فعلى ضربين : ما له مثل وما لا مثل له . . . فإذا غصب غاصب من هذا شيئا ، فإن كان قائما ردّه ، وإن كان تالفا فعليه مثله ؛ لقوله تعالى : {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} » (٢).
المناقشة: ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بما يلي :
المناقشة الاُولى: إنّ الآية المباركة نازلة في جواز التعدّي على العدو في الحرب إذا تعدّى ، ولا ربط له بباب الضمان .
يقول الإمام الخميني مستشكلاً على الاستدلال بالآية لإثبات الضمان : « لكن يرد عليه أنّه لا شبهة في دخول الاعتداء بالحرب في الآية لو لم نقل باختصاصها به ، لأجل كونها في خلال آيات الجهاد كقوله تعالى : {وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} . . . فقوله تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} تفريع على ذلك ، فهو إمّا مختص بالحرب فلا دلالة فيه على الضمان المطلوب ، أو كبرى كلية ، فل محالة يكون الاعتداء بالحرب داخلاً فيها ، ولا يمكن إخراج المورد عنه وتخصيصها بمورد الماليات » (٣).
المناقشة الثانية: إنّ المدّعى في مفاد القاعدة هو ضمان المتلف سواء كان الاتلاف عن عمد واختيار أو كان عن غفلة وإكراه ، في حين أنّ المأخوذ في الآية عنوان ( العدوان ) ، وهو صادق في حال العمد والاختيار دون ما كان عن غفلة أو إكراه ، وعليه فالدليل أخصّ من المدّعى .
المناقشة الثالثة: إنّ صحة الاستدلال بالآية تتوقّف على اعتبار ( ما ) في قوله تعالى {مَا اعْتَدَى} موصولة ، وأمّا إذا كانت مصدرية فلا تدلّ على أكثر من جواز التعدّي على المعتدي ، ولا تدلّ على الحكم الوضعي وهو الضمان ، ومع تطرّق هذا الاحتمال فلا يمكن الاستدلال بالآية على المدّعى
(٢)المبسوط ٣ : ٦٠.
(٣)البيع ١ : ٣٢٥ـ ٣٢٦.