فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الاعتبار في تشريع الحكم . وأمّا بناءً على نظرية الخطابات القانونية فإنّ الخصوصيات الفردية غير ملحوظة في مقام التشريع ، فالجهل أوالعجز لدى البعض لا يبطل فعلية الحكم بحقّهم ، ولا يحبس الحكم في مرتبة الإنشاء ، وإن كان المكلّف معذوراً في تخلّفه عن امتثال التكليف ، فمع وجود العالم بالحكم من بين المكلّفين فإنّ توجيه الخطاب لا يكون مستهجناً ، ويخرج الحكم من مرتبة الإنشاء ويصير فعلياً في حقّ الجميع .
قال (قدس سره) : «فليس للحكم إلاّ مرتبتان : مرتبة الإنشاء ومرتبة الفعلية ، بل هم ليسا مرتبتان للحكم بأن يكون كلّ حكم ثابتاً له هاتان المرتبتان ، بل هم مقسمان لطبيعة الحكم» (١١٠).
وقال أيضاً في المناهج : «فالأحكام الشرعية القانونية المترتّبة على موضوعاتها على قسمين :
أحدهما : الأحكام الإنشائية ، وهي التي اُنشئت على الموضوعات ولم تبق على ماهي عليه في مقام الإجراء كالأحكام الكلّية قبل ورود المقيّدات والمخصّصات ـ ومع قطع النظر عنهما ـ أو لم يئن وقت إجرائها كالأحكام التي بقيت مخزونة لدى وليّ العصر عجّل اللّه فرجه ويكون وقت إجرائها زمان ظهوره .
ثانيهما : الأحكام الفعلية ، وهي التي آن وقت إجرائها وبلغت موقع عمله بعد تماميّة قيودها ومخصّصاتها ، فـ {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (١١١)بهذا العموم حكم إنشائي ، والذي بقي بعد ورود المخصّصات عليه بلسان الكتاب والسنّة هو الحكم الفعلي » (١١٢).
٣ ـ تصحيح الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه :
اعتبر بعض الأصوليين توجيه الخطاب إلى المكلّف في الواجب المشروط
(١١٠)معتمد الأصول ١ : ١٢٨ـ ١٢٩.
(١١١) المائدة : ١ .
(١١٢)مناهج الوصول ٢ : ٢٤.