فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٦ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
في خدمتها طيلة تتلمذي عليه بين يدي القارئ الكريم .
ينقسم العلماء إلى قسمين ، قسم يمتلكون العلم والبيان معاً في التدريس ونقل المطالب بشكل جيد ، ولكنّهم لا يتمتعون بقلم جيد ولا يجيدون التصنيف .
وقسم آخر يجيدون فنّ التصنيف ونقل المطالب بشكل محرّر ، ولكنّهم يقصرون عن البيان والتدريس وتربية الطلاّب .
ولكلّ أمثلة نحجم عن ذكرها خوف الاساءة لأحد .
والامام يعتبر من طائفة ثالثة فهو من ذوي الرئاستين ، رئاسة القلم والبيان معاً ، فتراه في بيانه يتعرّض لأغمض البحوث وأعقدها في المجال الفلسفي أو العرفاني أو الاصولي فيذلّل صعبها بالمثال ، وقد استخدم القرآن الكريم اسلوب التمثيل فيما يقرب من ستين موضعاً لتقريب أعلى الحقائق وأرفعها إلى الأذهان ، وهكذا الأمر بالنسبة للحقائق العلمية تُقرّب للمخاطب بالمثال ليسهل فهمها عنده .
لقد كان الإمام (قدس سره) يصبّ المسائل الفكرية والعلمية والمعنوية في قالب المثال الحسّي ، ويقرب الفكرة ببيان واضح ، وهكذا في الكتابة فقد كان له اسلوبه الخاص الذي يعتمد الجمل القصار ، ولكنّها في الوقت نفسه تتصف بالإحكام محترزاً بذلك عن الجمل الطويلة ومستفيداً من الاستعارات والكنايات والرموز سيما في القضايا العرفانية والاخلاقية حيث يبيّنها بالأمثلة الرقيقة وبذوقه الرفيع الذي حباه به الباري سبحانه .
تطرّقتم إلى الجانب العرفاني والفلسفي ، وقد كان للإمام تركيز خاص على العرفان بشقّيه النظري والعملي ، وذلك من أجل إخراج