فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٧ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
هذه العلوم من غربتها ، كما أنّه كان استاذاً للفلسفة سنوات عديدة ، حبّذ لو تحدّثونا عن هذين البعدين واساتذته فيهما واهتمامه بهما ؟
الشيخ السبحاني: تأثّر الامام في القضايا العرفانية بشكل كبير باستاذه المرحوم الشاهآبادي ، وكان الامام يعشق هذا الاستاذ ويكنّ له كلّ الحب والتقدير . أذكر مرة عندما كان يلقي علينا بحوثه قبل ( ٤٠ سنة ) فانتهى البحث إلى مسألة الجبر والتفويض نقل مثالاً عن استاذه في نسبة أفعالنا للّه سبحانه ثم قال : « لقد كان استاذنا الشاهآبادي متقياً ، وإنّي لم أرَ طوال عمري إنساناً بهذه اللطافة » هذه نصّ عبارته ، ولك أن تدرك معناها ، أي إنّه كان يدرك الرقائق والدقائق بشكل لم أرَ له مثيلاً ، وقد درس عليه مدّة ( ٥ ) سنوات شرح الفصوص ، وله عليه تعليقات وحواشٍ لاحظت بعضها ، وقد طبعت مؤخّراً .
وأمّا في الفلسفة فقد تأثّر بصدر المتألّهين ، وأهم أساتذته فيها آية اللّه السيد الرفيعي القزويني ، درس عليه المنظومة وشطراً من الأسفار ، ولكنّه إضافة لدراسته كان يتمتع بمؤهّلات ذاتية وذوق فلسفي وعرفاني رفيع مكّنه من الابداع والإضافة فى هذين المجالين ، وإلاّ فإنّ صرف الدراسة للمنظومة وشطر من الأسفار لا تجعل الانسان فيلسوفاً يتمتع بمنهج ومبنى خاص لول وجود الموهبة الإلهية والذوق الرباني بحيث استطاع أن يفهم ويهضم مباحث اُستاذيه وأن يتذوّقها أيضاً ، فهناك فهم للمطلب وهناك تذوّق له ، فقد يوصف غذاء ما للانسان وقد يتذوّقه الانسان بنفسه ، والإمام كان في الفلسفة سيما في الالهيات مدركاً لها إلى حدّ التذوّق ، أي إنّها مازجت وجوده .
وأمّا إجلاله لاُستاذيه فهو في الغاية ، وأتذكّر أنّه دخل يوماً في حجرة المرحوم ( صاحب الدراية ) في المدرسة الفيضية وكان استاذه السيد الرفيعي