فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
الدم وحرمة الميتة ووجوب الصلاة وحرمة الربا وصحة البيع وشرطيّة الطهارة ومانعيّة الموانع واستحباب المستحبات وكراهة المكروهات وحتى إباحة المباحات الشرعية ، لم يلاحظ في الجعل والتشريع إلاّ أصل الحكم المتناسب مع الملاكات الموجبة لطلب الفعل أو الترك أو المقتضية لاُمور عرضيّة .
وتلك الاُمور والملاكات ممّا لا يتغيّر في نفس الأمر ، وهي ليست بالحالات الطارئة على المكلّف مثل الضرر والعسر والحرج أو النذر والعهد والقسم ، ول وجه ولا معنى للتغيير والتأثير فيها سواء ما كانت في الأعيان أو في المعتبرات والمخترعات التي يكون أمرها بيد المعتبر وضعاً ورفعاً ؛ فإنّها أيضاً حقائق لها وجودات بعد اعتبارها في ذلك العالم يشبه الوجود الذهني .
هذا في الأحكام الأوّلية على العناوين وطبائعها الكليّة ، وقريب من ذلك الأحكام المجعولة على العناوين الطارئة مثل الحرج والضرر والإكراه وما ورد في حديث الرفع ؛ فإنّه تعالى لم يجعل حكماً يعارض الأحكام الأوّلية حتى يخصصها أو يقيّدها أو يصير حاكماً عليها أو يجمع بينهما بالاقتضاء والفعلية .
بل رفع الإثم وغفر الذنب وقال : {فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (١٩)وفي حديث الرفع كذلك رفع المؤاخذة والعقاب على ما فعل من الحرام أو ترك من الواجب ، فراجع الأبحاث المبسوطة في الحديث الشريف كم هو مطروح في الاُصول .
فكأنّ الشارع عندما يرى المكلّف في مقام الامتثال والاطاعة مبتلى بحالة من تلك الحالات التي تمنعه عن الامتثال ويراه أنّه غير عامد في ذلك وغير متجانف لإثم في ذلك الابتلاء ، يراه متعذّراً معذوراً من غير تغيير في نفس الأحكام وتغيّر في المصالح والمفاسد فيراه مبتلى بفوات المصلحة أو الوقوع في المفسدة لا عن اختيار ، فهذه الحالات أعذار غير إرادية توجب فوات
(١٩) البقرة :١٧٣.