فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
٣ ـ وقال أيضاً جواباً عمّا جمع به صاحب الكفاية (رحمه الله) : « القول بأنّ قضيّة الجمع بين أدلّة الأحكام الأوّليّة والثانوية حمل الأوّلي على الحكم الاقتضائي في مورد التنافي ، فيه إشكال ؛ لأنّ الميزان في باب الحكومة والجمع العقلائي هو مساعدة فهم العرف لذلك ، وإلاّ فمجرّد كون الدليل متكفّلاً للأحكام الثانوية لا يوجب الحكومة ولا الحمل المذكور » (٢٢).
٤ ـ وقال في موضع آخر : « فكما لصاحب الحق أن يرفعه بإسقاطه كذلك له أن يدفعه بالقرار في ضمن العقد ، وكذا الحال في أشباه المقام ، فللزوج أن يشترط في ضمن عقد النكاح على زوجته عدم حق القسم لها ، فيكون الشرط دفعاً لحقها لا تصرّفاً في الحكم الشرعي ، ولا تقييداً لدليل القسم » (٢٣).
٥ ـ وقال عند الكلام في شرط ترك التزويج والتسرّي جواباً عن توجيه الشيخ (رحمه الله) (٢٤): « مع أنّ التوجيه المذكور فاسد ؛ لما تقدّم من عدم تغيّر أحكام الموضوعات الثابتة لها بالأدلّة الأوّلية بعروض الطوارئ المتعلّقة بها الأحكام الثانويّة عليها كالشرط والنذر وغيرهما ، فالتسرّي والتزويج مباحان بعد الشرط كما كانا قبله » (٢٥).
ولعلّه يكفيك ما أشرنا إليه شاهداً على مبنى الاستاذ (رحمه الله) ، وكان كثيراً م يناقش المحقق الاُصولي الفلسفي محمد حسين الإصفهاني (رحمه الله) في مقام بيان المبنى بالاشارة الى الخلط بين التكوين والاعتبار وأنّ ملاكات الأحكام المصالح والمفاسد وإن كانت هي العلل الأصلية لجعل الأحكام وتشريعها ، وتأثيرها في ذلك وإن كان قهرياً خارجاً عن اختيار المشرع إلاّ أنّ ذلك تامّ في الأعيان والتكوين . وأمّا في المخترعات الشرعية والاعتباريات التي تكون بيد المعتبر إثباتاً ونفياً فكما أنّ بيده وضع العلّية والسببيّة والشرطية وأمثال ذلك بيده أيضاً رفعها أو إيجاد الفاصلة بين السبب والمسبّب في عالم الاعتبار واعتبار ما لا يمكن في العين وأنّ كثيراً من إشكالات المحقق الإصفهاني (رحمه الله) ناشئة عن
(٢٢)كتاب البيع ، بحث الخيار ٤ : ١١١.
(٢٣)المصدر السابق : ١١٠.
(٢٤)توجيه الشيخ (رحمه الله) لكون شرط ترك التزويج والتسرّي خلافاً للكتاب والسنّة إنّ ذلك من جهة تأثيره في الطلاق ؛ فإنّ الشرط يرجع إلى أن يكون الطلاق بيد الزوجة كما فعله الشارط من جهة نفسها فإنّها مباحان ، فراجع كلامه .
(٢٥)كتاب البيع ٥ : ١٧٣.